صحيفة ثقافية آدبية اسسها يحي ابن عوف

شمس السودان الجديد
ألصفحة الرئيسية
مواقع سودانية
ثقافة
مكتبة د قرنق
افتتاحية
مقالات
الملف الأسود
معالم سودانية
أخبار
الرأى الآخر
بيانات صحفية
دفتر الزوار
للإتصال بنا
 


 شمس السودان الجديد صحيفة ثقافية آدبية
مع تحيات يحي ابن عوف

باراك يفوز برئاسة أمريكا ويعلن قدوم التغيير 

 

باراك اوباما الرئيس الجديد لأمريكا

محيط :  اقتنص باراك اوباما فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية وأول رئيس أسود في تاريخ البلاد.

 وقال أوباما -في أول كلمة له بعد إعلان فوزه-: " التغيير جاء إلى أمريكا ، بسبب ما قمنا به".

وأضاف الرئيس الأمريكي أمام احتفال لأنصاره في معقله بمدينة شيكاغو بولاية إلينوي: إن "من وقفوا بالساعات للإدلاء بأصواتهم ربما لأول مرة لأنهم آمنوا بأن أصواتهم ستحدث فرقا".

واعتبر الرئيس المنتخب أن "أمريكا أرسلت رسالة للعالم بأن نحن كنا وسنظل، الولايات المتحدة الأمريكية".

وقال أوباما: إن القوة الحقيقية لبلاده ليست فقط بالسلاح ولكن بالديمقراطية والتعددية.

ووجه أوباما الشكر إلى منافسه الجمهوري جون ماكين والتي كانت مرشحة معه نائبتة سارة بالين وقال إنه يتطلع للتعاون معهما.

 

واحتفل أنصار باراك أوباما في مؤتمر ضخم في شيكاغو بفوزه برئاسة أمريكا.

وقد أدلى عشرات الملايين من الأمريكيين بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التاريخية التي تتوج أطول وأشرس معركة بين باراك أوباما و جون ماكين .

 

وسجل الأمريكيون إقبالا كبيرا على الاقتراع في مختلف الولايات بلغ نحو 130 مليون شخص وهو رقم غير مسبوق منذ عام 1960.

 

وأفادت استطلاعاتُ الراي أن نحوَ ستةٍ من كل عشرة من الناخبين سيطرت على اختياراتهم الأوضاع ُالاقتصادية، فيما تراجعت قضايا أخرى كالطاقةِ والوضع في العراق .

 

يشار إلى أن أوباما هو ثالث رئيس من الحزب الديمقراطي خلال ثلاثة عقود بعد جيمي كارتر وبيل كلينتون.

وخاض أوباما واحدة من أطول وأشرس الحملات في تاريخ الانتخابات حيث انتزع ترشيح حزبه بعد منافسة شرسة مع هيلاري كلينتون ثم نافس ماكين حتى الساعات الأخيرة.

وأوباما أيضا هو أول عضو بالكونجرس يصل إلى الرئاسة منذ عهد الرئيس جون كينيدي.

ووصل أوباما إلى البيت الأبيض تحت شعار التغيير وجاب أرجاء البلاد مدافعا عن أفكارة وبرامجه للإصلاح الاقتصادي.

وقد اقر منافسه الجمهوري السيناتور جون ماكين بهزيمته في الانتخابات الأمريكية وقال إنه اتصل أوباما وهنأه على فوزه بالرئاسة الأمريكية .  

 

 

أوكامبو:صدور قرارالتوقيف خلال 3 شهور-أدلة قاطعة تدين البشير-لاوجودلصفقة ويبدى احترامه للشعب السوداني

شمس السودان الجديد

لاهاي - بارعة علم الدين     الحياة     - 06/10/08//

توقع رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، في مقابلة مع «الحياة»، صدور قرار من المحكمة بتوقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير خلال ثلاثة شهور، نافياً علمه بوجود صفقة مع البشير لوقف الاجراءات القضائية بحقه في مقابل تسليمه متهمين آخرين في جرائم دارفور. وشدد على ان لا تأثير أبدا للسياسة على عمل المحكمة، مشيرا الى انه قطع شوطا كبيرا في إعداد ملف الادعاء على جماعات من المتمردين في الاقليم السوداني.

وقال اوكامبو في مكتبه في مبنى المحكمة الدولية الجنائية في لاهاي: «استطعنا الحصول على معلومات موثقة بالصور ومن شهود عيان تفيد بأن الرئيس البشير كان يعطي أوامره لوزيره أحمد هارون الذي كان ينقلها الى زعيم الجنجاويد علي قشيب لمهاجمة الابرياء في دارفور... ولا بد لي أن أوكد انني كنت حريصاً على عدم توجيه أي تهمة للرئيس البشير من دون الحصول على الأدلة والقرائن التي تؤكد تورطه في هذه الجرائم». وأكد حصوله على «أدلة قاطعة تدين الرئيس السوداني»، وأضاف: «لدي اليوم قضية محكمة وقوية. لن أتخلى عن هذه القضية من أجل ظروف سياسية».

وحرص اوكامبو على تأكيد انه كمدع عام يوجه تهماً للرئيس البشير شخصياً، لكنه يحترم شعب السودان وحكومته، فهو «مدع عام مستقل ومتجرد كليا» على حد قوله. وقال: «لدي كل الوقت لمحاكمة الرئيس البشير خلال سنتين أو خمس سنوات، وإذا لم افعل أنا هذا، فإن سلفي سيقوم به».

وعن احتمال إضرار المحكمة بعملية السلام في دارفور، قال: «القانون يؤسس للسلام، والقانون هــو لتعيش مع اعدائك بسلام. ومـــن خلال التفــويض الذي منح لي سأحاول الوصول إلى العدالة من خلال القانون».

 

نص المقابلة :

استبعد رئيس الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو صدور قرار من المحكمة بشأن توقيف الرئيس السوداني عمر حسن البشير خلال الشهر الجاري، متوقعا حصول ذلك خلال الشهور الثلاثة المقبلة، نظراً إلى أن هذه القضية هي الأكبر أمام المحكمة، إذ يحتوي ملفها على 120 صفحة من الادعاءات. وأعرب عن قناعته بأن لديه الأدلة الكافية لربح القضية ضد المتهمين السودانيين.

وقال أوكامبو (ارجنتيني يبلغ من العمر55 عاماً) في مقابلة مع «الحياة» أنه قطع شوطا كبيرا في اعداد ملف الادعاء على جماعات من المتمردين، مؤكدا أنه يقف إلى جانب تحقيق العدالة ولا يميز بين فئة وأخرى ترتكب الجرائم. وأشار الى أنه مفوض من مجلس الأمن للتحقيق في جرائم دافور، وأن مهمته التحقيق والعمل القضائي، ولن يثنيه عن ذلك أي ظرف ديبلوماسي أو سياسي ومهما تعرض للانتقادات، مضيفاً أنه يريد أن يرسم خطاً واضحاً، وهو أن كل سياسي يرتكب جرائم ضد الإنسانية سيحاكم أمام القضاء. 

وأبدى اعجابه بالثقافة العربية واحترامه للشعب السوداني وحكومته، معتبراً أن تعاون الجامعة العربية والاتحاد الافريقي عنصر مهمة في وقف المجازر في دارفور. في مكتبه في مبنى المحكمة الجنائية الدولية، حاورت «الحياة» أوكامبو، وهنا نص الحوار:

> كيف وصلت إلى قرار إدانة الرئيس السوداني عمر حسن البشير؟

- لقد منحت تفويضاً من مجلس الأمن للتحقيق في جرائم دارفور. قبل البدء بعملي كان علي التأكد من أن السلطات الوطنية المعنية لا تقوم بذلك. وبالفعل أمضيت أربعة أشهر في العام 2005، زرت خلالها السودان واجتمعت بالمسؤولين وأجريت مقابلات مع القضاة والمدعين العامين، وقال لنا الجميع بوضوح وصراحة إنهم لا يحققون في جرائم دارفور. وخلال سنتين بعد ذلك، وفي سياق عملي في جمع الأدلة حول هذه الجرائم، كنت اتابع عملي في التحقق مما إذا كانت السلطات القضائية السودانية تقوم بواجبها في التحقيق في أي من الجرائم التي حصلت في دارفور.

وقبل رفع قضية ثانية بشأن دارفور وادانتي الرئيس البشير، استطعنا الحصول على معلومات موثقة بالصور وشهود عيان تفيد بان الرئيس البشير كان يعطي أوامره لوزيره أحمد هارون الذي كان ينقلها الى زعيم الجنجاويد علي قشيب لمهاجمة الابرياء في دارفور وقتلهم ونهبهم واغتصاب النساء منهم. وتكررت عمليات كهذه ومازالت تحصل في انحاء دارفور، ويقوم بمؤازرة الجنجاويد في هجماتهم هذه على السكان الطيران الحربي السوداني والمروحيات العسكرية. وبالإضافة إلى حصولنا على أدلة قاطعة تدين الرئيس السوداني، كان لدينا ومنذ البداية شكوكاً في أن عمليات كهذه لا يمكن ان تُنفذ على مدى سنوات من قبل الجنجاويد بمفردها من دون مساعدة الرئيس، بل بأوامره المباشرة كما تثبت الأدلة التي استطعنا الحصول عليها.

ولا بد لي أن أوكد انني كنت حريصاً على عدم توجيه أي تهمة للرئيس البشير من دون الحصول على الأدلة والقرائن التي تؤكد تورطه في هذه الجرائم.

> ولكن ما هي هذه الدلائل التي تجعلك متأكداً من قضيتك إلى هذا الحد؟

- لدينا أدلة عن ضلوع الرئيس البشير شخصياً في تجنيد ميليشيات الجنجاويد، وكيف قام هو شخصياً ببعض العمليات. وحصلنا على معلومات من شهود سمعوا قادة الجنجاويد يقدمون التقارير اليه. واليوم لدينا أدلة أكيدة أن من يمسك بزمام الأمور في توجيه وقيادة العمليات هو الرئيس البشير، وهدفه القضاء على قبائل الزغاوة والمسليت والفور، التي هوجمت قراها وقتل العديد من أفرادها واغتصبت كثيرات، وتم نقل أفراد هذه القبائل الى مخيمات حيث منعت عنهم المساعدات الإنسانية لأشهر بهدف القضاء عليهم من خلال تجويعهم.

وحتى اليوم، فانهم يعرقلون وصول المساعدات. ومن المثير للقلق أن الوزير أحمد هارون لا يزال يدير العمليات كوزير للشؤون الإنسانية. وهم اليوم لا يزالون يحاولون القضاء على هذه القبائل الثلاث من خلال التجويع والاغتصاب. وفي الوقت

ذاته نسمع الرئيس البشير يقول إن الوزير هارون ينفذ تعليماته. وهارون وجهت إليه تهم بـ50 جريمة. ألا تعتقدين انني وكمدع عام أصبح واضحاً ماذا علي أن أفعل؟

> ولكن في عالم الواقع، لا شك انك تعلم أنه ليس سهلا محاكمة شخصيات بارزة مثل الرئيس البشير، حتى لو امتلكت أدلة قاطعة وساطعة كما تقول. وهناك شكاوى عربية وافريقية من أن هذه الاتهامات إنما وجهت لاغراض سياسية، وهناك من يعتقد أن هذه الأدلة ستسقط، هذا إذا كانت هناك محاكمة؟

- إذا كانوا يعتقدون أنني لا أملك أدلة، وأن هذه قضية سياسية، فلماذا لا يأتون إلى المحكمة لاثبات براءتهم، فلا بد من أن المحكمة ستبرؤهم إذا كانوا أبرياء. لقد طلبت من المحكمة 12 مذكرة توقيف وحصلت عليها جميعها.

> ولكن الرئيس البشير لم يسلم أحداً، وهو قال: لن نسلم شعرة من سوداني ليحاكم. فما هي الآلية التي ستتبعونها إذا حصلتم على أمر من المحكمة لتوقيف الرئيس؟

- هذه مسؤولية الحكومة والدولة السودانية، ولا نطلب أي تدخل خارجي لإلقاء القبض عليه. ومن المؤسف أن المدنيين يهاجمون من طرف المسؤولين السودانيين الملزمون بحمايتهم. وهذا يقدم إلى العالم حالات معقدة جداً، لأنه لا يستطيع أن يقف متفرجاً.

> هل تعتقد بالفعل أن الحكومة السودانية ستسلم رئيس الدولة، ثم أن الجامعة العربية تعمل على حل القضية في دارفور سلمياً، والاتحاد الافريقي لا يدعم موقفكم، فما فائدة هذه الإدانة؟

- من المهم جداً أن تعمل الجامعة العربية والاتحاد الافريقي وأعضاء مجلس الأمن معاً من أجل وقف الجرائم التي ترتكب في دارفور. نحن نقوم بتطبيق العدالة من أجل المساعدة في وقف أي إبادة أو جرائم جماعية. وأنا لدي كل الوقت لمحاكمة الرئيس البشير خلال سنتين أو خمس سنوات، وإذا لم افعل أنا هذا، فإن سلفي سيقوم بذلك. أنا لدي كل الوقت، ولكن الضحايا ليس لديهم وقت فهم يُغتصبون ويُقتلون كل يوم.

> يكثر الحديث عن أن محكمتكم تؤثر على عملية السلام وقد تنهيها، ويبدو الخيار واضحا هنا بين العدالة والسلام، فماذا تقول؟

- القانون يؤسس للسلام، والقانون هو لتعيش مع اعدائك بسلام. ومن خلال التفويض الذي منح لي سأحاول الوصول إلى العدالة من خلال القانون. والابقاء على الوزير هارون في منصبه لن يدعم العدالة والسلام، بل ينشر الجريمة. وأعتقد أن إدارة سلمية لأي أزمة عليها احترام القانون. ومن المؤسف أن المجتمع الدولي لم يقم بجهود كافية من أجل توقيف هارون عندما صدرت مذكرة بتوقيفه من قبل المحكمة.

واسمحي لي أن اشرح فكرتي بشكل أوضح. إن ابقاء وزيراً للشؤون الإنسانية مثل أحمد هارون يعني أن وجود خطط للسلام أو جنود لحفظ السلام في دارفور لن ينفع شيئاً. وأذكر انني عندما طلبت من المحكمة اصدار مذكرة توقيف بحق هارون قال العديد، لدى صدورها، إن هذا خطأ ولن يخدم السلام. والآن يعرف الجميع أن هارون هو الأهم لقضيتنا، وهو اليوم يتابع جرائمه بأمر من الرئيس البشير.

> لكنك لم تقل لي كيف يمكنك القاء القبض على الرئيس البشير، في المستقبل القريب أو المتوسط، والحكومة السودانية لا تتعاون معك؟

- اعتقد أن الأمور ستتغير قريباً وبسرعة، وسيكون من الصعب جداً نفي القيام بهذه الجرائم اذا اصدرت المحكمة أمراً بتوقيف الرئيس البشير. دوري كشف هذه الجرائم وهذا ما سأفعله حتماً.

> هناك اعتقاد سائد بأن العدالة الدولية لا تطال إلا دول العالم الثالث، مثل الدول الافريقية، فلماذا لا تطال هذه العدالة الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من مرتكبي جرائم حرب أو غيرها؟

- المسألة مسألة سلطة قانونية وقضائية، وأنا لا أملك سلطة كهذه في العراق أو لبنان أو إسرائيل، ولا يمكنني أن أتدخل لا كمدع عام ولا كفرد، بل على هذه الدول التي تتحدثين عنها أن تطلب ذلك، وهذه الدول لا بد أن تكون جزءاً من نظام المحكمة ومن الموقعين على معاهدة روما.

> توقع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاده أن تصدر المحكمة قرارها بشأن اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير هذا الشهر، وتحدث عن احتمال التوصل الى تسوية مع الرئيس السوداني، تقضي بتسليم مسؤولين سودانيين صدرت بحقهم أوامر اعتقال لمحاكمتهم على ارتكاب جرائم حرب. فهل هذا الكلام دقيق؟ هل سيصدر الحكم هذا الشهر؟ وهل هناك صفقة؟.

- السفير خليل زاده ليس فريقاً في هذه القضية، وقضاة المحكمة هم الذين يقررون متى يصدر حكمهم، والواقع أنهم مشغولون في قضية أخرى ملحة، بل أجد أن اصدارهم قرار خلال هذا الشهر غير واقعي، خصوصاً أن هذه القضية أكبر قضية ينظرون فيها. لقد قدمت 120 صفحة من المعلومات والأدلة عليهم النظر فيها، وهذا قد يأخذ شهرين وربما ثلاثة أشهر. لا أحد يعرف بدقة متى يصدر هذا القرار.

> وماذا عن صفقة بين المحكمة والبشير، فيسلم الوزير هارون وعلي قشيب، وتتوقف المطالبة بمحاكمته؟

- لا علم لي بأي شيء من هذا القبيل، وربما عليك سؤال السفير نفسه.

> ولكن ألا تعتقد أن تصريحات كهذه تثير الشكوك بصدقية المحكمة واستقلاليتها؟

- نعم، أفهم ذلك ولكن ليس لي أي علاقة بما قاله السفير. دعيني أقول لك انني كارجنتيني عايش قضايا بلاده، هدفي تكوين محكمة مبنية على المساواة والعدالة من دون معايير مزدوجة. وبالنسبة لي القانون هو الفرق بين الموت والحياة.

> وهل هناك مجال لأي صفقة بين المحكمة والرئيس البشير؟

- في المحاكم ليست هناك صفقات. هذه محكمة تحقق العدالة ولا تعقد أي صفقة مع أحد. أنا مدع عام أصدرت قراراً ظنياً بالادانة، وعلى القضاة إصدار قرارهم بتوقيف الرئيس، أو رفض الطلب. وما يستطيع السودانيون المدانون فعله هو تسليم أنفسهم وارسال محامين للدفاع عنهم وتقديم أدلة تظهر براءتهم وإقناع المحكمة بها.

> لا بد انك بحاجة الى تعاون الحكومة السودانية، فكيف تصف هذا التعاون؟

- في البدء كان التعاون جيداً، وسمحوا لي بإجراء مقابلة مع أحد الجنرالات المتهمين، ثم توقف هذا التعاون. واليوم لست بحاجة الى هذا التعاون، فقد استطعت بناء قضيتي من دون أي تعاون رسمي أو استخباراتي سوداني، ولدي اليوم قضية محكمة وقوية. لن أتخلى عن هذه القضية من أجل ظروف سياسية، وأعلم أنني أتعرض للانتقادات وشتى أنواع الادعاءات الشخصية وغير الشخصية، وهذا لا يهمني. (المدعي العام يشير الى قضية اغتصاب رفعتها ضده صحافية افريقية، ولكنه لم يدن).

> وماذا عن التعاون العربي والافريقي معك، خصوصاً أن معظم الدول العربية لم توقع على معاهدة روما؟

(يشير اوكامبو الى صور وضعها في غرفته تجمعه مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى التقطت في مكتب موسى في القاهرة).

- لقد ذهبت مرات عدة الى الجامعة العربية، والتقيت بالأمين العام، واعتقد أنه متفهم للوضع، وهو يحاول كما الاتحاد الافريقي حماية سكان دارفور. علاقتي ممتازة مع عمرو موسى، وهو يقوم بكل الجهود لمساعدتنا، ونحن على اتصال باستمرار. وانا بحاجة الى مساعدة الجامعة للحصول على بعض المعلومات حول هجوم قوات البشير على مخيم «كلمه» حيث قتلت نساء واطفالا. السودانيون يقولون إن هذه القضية أمام المحاكم السودانية. وهذه القضية مهمة جداً لأنها المرة الأولى التي يهاجم فيها الجيش السوداني مخيماً بهذه الطريقة المباشرة والواسعة، وأنا أريد التأكد من أن هذه القضية هي بالفعل أمام القضاء السوداني، وبماذا يحققون، وقد تكون هذه القضية عنصراً مضافاً للاتهامات بأعمال الإبادة الجماعية. إنني أعلم أن الأمين العام للجامعة العربية يقدم كل المساعدة من أجل الوصول الى السلام والعدالة.

> ها أنت تقول إن السودانيين يحققون بهذه المجازر، فلماذا تحقق أنت؟.

- انظري، السودانيون يكررون أنفسهم باستمرار ويقولون إنهم يحققون وانهم سيحاكمون الفاعلين، ولكن في الواقع لم يفعلوا شيئاً مع أن المحكمة موجودة.

> أتمنى أن تعطيني جواباً صادقاً وصريحاً على سؤالي هذا: ما هي نسبة تأثير السياسة على هذه القضية، ضد الرئيس السوداني؟

- صفر، صفر. ودوري أنا تنفيذ القانون، وإذا غضب البعض من توقيت توجيه هذا الاتهام، فلا بأس، لأن هذا التوقيت مبني على الأدلة والوقائع وليس على قواعد سياسية. وأقول لك انني أرسم خطاً واضحاً بين السياسة والجريمة، ولا يمكنك ممارسة السياسة على أساس قتل الأبرياء.

> هل أنت قلق من أن تتعرض لضغوط سياسية، إذا لم يكن ذلك قد حصل بالفعل؟.

- كلا، وخبرتي، عندما كنت أحاكم الجنرالات في الارجنتين، تقودوني الى الاعتقاد بأنه لن يكون هناك دورللسياسة في عملي.

> هل تريد أن تقول إن محكمتك ومثيلاتها قادرة على تحقيق عدالة مثالية للعالم؟ أليس هذا حلماً؟

- أعتقد أن علينا البدء، سنحاول، ولكنني لا أعتقد أن هذا يكفي، ولكن حان الوقت لايداع المجرمين في السجون لوقف الجرائم ضد الانسانية، من قتل وتجويع واغتصاب وتدمير حياة مجتمعات كاملة. والمهم في المحكمة الجنائية الدولية استمراريتها وقدرتها على الوصول الى انحاء العالم، وهي التي تستطيع التدخل لاحقاق العدالة للمظلومين عندما لا يريد أحد التدخل لوقف المجازر وأعمال الإبادة الجماعية.

> إذا أصدر القضاة أمراً بتوقيف الرئيس البشير، فهل تعتقد جاداً أنك تستطيع إحضاره الى المحكمة؟

- نعم، إذا ما القرار، فإن مصير البشير في المحكمة.

> أليس هذا بعيداً عن الواقع أمام مواقف الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والصين وروسيا؟

- عليك أن تكوني حذرة. أنا لا أعتقد أن مواقف الجامعة العربية والاتحاد الافريقي مساندة للموقف السوداني. هم يبحثون عن حلول وهذا دورهم، ولكن دوري مختلف، وأنا أراقب عملهم في كيفية الوصول الى وقف المجازر وتحقيق العدالة في دارفور.

> من دون أدنى شك، الحكومة السودانية لن تسلم الرئيس البشير، فماذا ستفعلون؟

- هذه مشكلة الحكومة السودانية، ولكن هذا سيحد من قدرة الرئيس على السفر. وهذا القرار سيصدر عن المحكمة الجنائية الدولية. والشخص الذي ستصدر هذا المحكمة أمراً بإدانته وإلقاء القبض عليه ستصبح لديه مشكلة كبيرة. واسمحي لي أن أوضح بعض النقاط لقراء «الحياة» العرب:

1- إنني كمدع عام أوجه تهماً للرئيس البشير شخصياً، ولكنني أحترم الحكومة والشعب السوداني.

2- أطلب من الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ممارسة الضغوط لحماية سكان دارفور، لأنه إذا لم توفر هذه الحماية فإن الشعب السوداني سيموت، ولا يمكنني السماح بذلك.

3- أنا مدع عام مستقل ومتجرد كلياً.

> هل يمكنك محاكمة الرئيس البشير غيابياً؟

- كلا.

> قلت في كانون الأول (ديسمبر) 2007 انك ستصدر مذكرة توقيف بحق المتمردين الذين يقتلون ويحرقون ويغتصبون؟

- نعم، هذا صحيح، ونحن لا نقف مع فريق ضد الآخر في السودان والمتمردون المجرمون سيواجهون العدالة، ونحن بصدد الانتهاء من جمع الأدلة وبناء قضيتنا.

> هل تملك المحكمة المصادر المادية والبشرية للقيام بكل هذه التحقيقات والادعاءات؟

- نعم، في المحكمة 80 قاضيا و800 عامل وعاملة، وهذه المحكمة لا تبني عملها على أسس شخصية أو فردية. ولديها الأموال الكافية لتحقيق العدالة وبسط سلطة القانون ومحاكمة أشخاص، مثل الرئيس البشير، مسؤولين عن جرائم قبيحة وجدية.

واشنطن ترهن التطبيع مع الخرطوم بتحسن الأوضاع بدارفور
السودانى 
الخرطوم: بهاء الدين عيسى
قالت الولايات المتحدة إنها تراقب ما يدور حالياً في السودان من مبادرات ومآلات الاحداث الاخيرة التي وقعت في معسكر كلمة بولاية جنوب دارفور والتي ادت لمقتل (43) نازحا وجرح (103) آخرين، حسب ما اوردته لجنة التحقيق التي شكلتها وزارة العدل.
وأبدى القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى الخرطوم البرتو فرنانديز في تصريح لـ (السوداني) قلقه ازاء ما وصفها بالجريمة التي حدثت في معسكر كلمة، وتابع: "نحن نريد التعجيل بمحاكمة المذنبين مثلما عجلت الحكومة بمحاكمة منتسبي حركة العدل والمساوة في احداث ام درمان", كما دعا لفتح تحقيق عاجل وابراز نتائجه وتقديم المجرمين للعدالة, مبيناً ان المتأثرين داخل المعسكر معظمهم من المدنيين, النساء, الاطفال وكبار السن من الشيوخ, مبيناً ان الولايات المتحدة تريد توضيحات حول الحادثة. 
 وفي رده على المعلومات التي اوردتها صحيفة (لوس انجلوس الامريكية) والتي اشارت فيها الى ان المبعوث الرئاسي الامريكي الى السودان ريتشارد ولياسمون سيستأنف مباحثاته مع المسؤولين السودانيين منتصف الشهر الجاري قال فرنانديز: "لم اتلق اي شيء رسمي من واشنطن يفيد بذلك"، ولكن استئناف العلاقات مرهون بتحسن الاوضاع على الارض في دارفور. اما بخصوص المبادرات التي يتم التداول حولها بالداخل فأشار القائم بالاعمال الامريكي الى ان بلاده تراقب هذه التطورات، واضاف: "نأمل بأن لا تكون مسرحية سياسية".
المؤتمر العام الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان جوبا، 15-20 مايو 2008
 
الكلمة الافتتاحية لرئيس الحركة الشعبية السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي الانتقالي للحركة الشعبية أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر أعضاء المجلس الوطني الانتقالي للحركة الشعبية الرفيقات والرفاق مناديب المؤتمر العام الثاني للحركة أعضاء السلك الدبلوماسي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المراقبات والمراقبين الضيوف الكرام الرفيقات والرفاق وأصدقاء الحركة الشعبية والسودان أسمحوا لي أن أنتهز هذه الفرصة لأرحب بكم جميعا في جوبا، عاصمة جنوب السودان، لمشاركتكم في المؤتمر العام الثاني للحركة. يأتي هذا المؤتمر بعد أربعة عشر عاماً منذ انعقاد المؤتمر العام الأول في شقدوم، شرق الاستوائية، في 1994، وبعد ثلاث أعوام من التوقيع على اتفاقية السلام الشامل في التاسع من يناير والتي وضعت حدا لسنوات عديدة من المعاناة لشعوب جنوب السودان وأبيى وجبال النوبة والنيل الأزرق. أشعر بسعادة بالغة وأنا أرى في قاعة نايكرون التاريخية هذه وفود مناديب المؤتمر من كل أنحاء السودان ومن كل أرجاء العالم، وممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وأعضاء السلك الدبلوماسي في السودان، والمراقبين والمراقبات من الدول الصديقة، وممثلي وكالات الأمم المتحدة المختلفة، ورجال الدين، والإعلام المحلى والعالمي، وممثلي المنظمات المحلية والدولية. ويشرفني الترحيب بكم جميعا. بخروج جنوب السودان لتوه من الحرب بعد أن عانى من عدم الاستقرار لعقود من الزمان، نسعى بعزيمة قوية لإعادة بناء ما دمرته الحرب وتحويل جنوب السودان إلى شكل جديد.وقد لا تتوفر في جوبا، عاصمة جنوب السودان، الفنادق رفيعة المستوى والتسهيلات التي تجدونها في بلادكم، ولكنى أجزم أنكم ستجدون شيئا يثير إعجابكم وتحبونه في مدينتنا الساحرة: جوبا. كما ستتاح لكم الفرصة للتعرف على، وتقدير، التحديات الجسيمة التي تجابهنا في جنوب السودان. الرفيقات والرفاق، لم يكن ممكنا لهذا الاجتماع أن يلتئم في مواعيده بدون العمل المتقن الذي قامت به اللجنة المنظمة للمؤتمر تحت قيادة الرفيق جيمس وانى إيقا. والجدير بالملاحظة هو نجاح اللجنة المنظمة في عقد هذا المؤتمر الذي تم فيه تمثيل المرأة والشباب وقدامى المحاربين والمحاربات تمثيلا عادلا. دعونا، إذن، نحيى بحرارة كل أعضاء اللجنة المنظمة ورئيسها الرفيق جيمس وانى إيقا. عقدت الحركة الشعبية مؤتمرها العام الأول في شقدوم، شرق الاستوائية، في الثاني من أبريل 1994. حقا، لقد فرضت ظروف الحرب علينا أن نأخذ زمنا طويلا حتى نلتقي مرة أخرى. ورغما عن ذلك، فالرحلة من شقدوم إلى جوبا ومن أبريل 1994 إلى مايو 2008، ومن الاجتماع تحت الخيام المنصوبة في أدغال شرق الاستوائية إلى الغرف المكيفة في قلب جوبا، لها دلالاتها القوية. وقبل أن أصطحبكم معي في هذه الرحلة الشاقة والمليئة بالإحداث، أسمحوا لي أستذكر اثنين من أبطالنا الأفذاذ واللذين ما كنا بدون حكمتهما وعزيمتهما استطعنا أن نعقد المؤتمر العام الأول للحركة، ناهيك عن نجاحه: رئيسنا الراحل د. جون قرنق دى مابيور، ورئيس المؤتمر الرفيق الراحل يوسف كوه مكى. وسويا مع هذين العملاقين دعونا أيضا نستذكر الأعضاء الآخرين من مؤسسي الحركة والذين فقدناهم خلال النضال من أجل التحرير والذين تركوا بصماتهم في تاريخ هذا الكفاح: الرفيق كاربينو كوانين بول الرفيق وليام نيون بانى الرفيق أروك تون أروك الرفيق جون كولانق بوت الرفيق ناشيقاك ناشولوك الرفيق فرانسيس نقور نيانق الرفيق أكوت أتيم دى ميوين الرفيق قاى توت الرفيق قيلاريو مودى هيورنيانق الرفيق مارتن مانيل أويل
وأضيف إلى هذه الكوكبة من الأبطال الشهداء كل شجعاننا البواسل الذين ضحوا بحياتهم حتى نتمكن نحن من بعدهم من التمتع بثمار النضال. أسمحوا لي أيضا أن أضيف إلى هذه القائمة اثنين من قدامى أعضاء الحركة الشعبية: الرفيق جاستن ياج أروب والرفيق دومينيك ديم دينق اللذان قضيا نحبهما، مع زوجتيهما ورفاق آخرين، في حادث طائرة مأساوي بينما كانا يؤديان مهمة تتعلق بإعادة تنظيم الحركة الشعبية على مستوى القواعد. فلنقف حداداً على أرواح رفاقنا الشهداء الذين دفعوا أرواحهم ثمنا للسلام والحرية والعدالة والمساواة. دعونا أيضا نذكر في هذه المناسبة التاريخية المقاتلين من حركة الآنيانيا لبطولاتهم وتضحيتهم بحياتهم خلال الحرب الأهلية الأولى . الرفيقات والرفاق الأعزاء، تمكنت الحركة الشعبية من أن تعقد مؤتمرها في ابريل 1994م في أحرج فترات تطورها، فخرجت بتنظيم عسكري سياسي متماسك وبأهداف محددة واستراتيجيات واضحة المعالم وبروح معنوية عالية، تاركة خلفها تجارب الماضي المريرة، كما امتلكت الحركة الشعبية زمام المبادرة ووجدت دعوتها لبناء سودان جديد قائم على الحرية والعدالة والمساواة للجميع صدىً واسعا في كل إنحاء السودان وفي خارجه. وقد شكلت رؤية السودان الجديد مصدرا لإلهام المهمشين في السودان مما جعلهم يدفعون بعشرات الآلاف من أبنائهم وبناتهم للالتحاق بقوات الجيش الشعبي الباسلة، والتوحد حول الهدف المشترك لتحرير كل السودان مسجلين انتصارات متتالية في إرجاء بلادنا المختلفة، خاصة في جنوب السودان والنيل الأزرق وجبال النوبة وشرق السودان. الرفيقات والرفاق الأعزاء لقد مثل المؤتمر الأول نقطة تحول في تاريخ حركتنا، ففي ذلك الاجتماع تم إعلان مولد السودان الجديد، كما تمت مراجعة مانيفستو الحركة الشعبية في ضوء الواقع المتغير قي داخل وخارج السودان، وأيضا تم تشكيل الهياكل التنظيمية للحركة مع تحديد أدوارها ووظائفها، كما تم وضع الموجهات العامة للتفاوض السلمي مع حكومة الخرطوم تحت رعاية وساطة إقليمية ودولية، إضافة إلى التأكيد على رؤية الحركة الشعبية ومشاركتها في التجمع الوطني الديمقراطي المعارض. قرر المؤتمر أيضاً الفصل بين الوظائف العسكرية والمدنية مما يعد نقطة تحول في سياق التحديات الجسيمة خلال الكفاح المسلح من أجل التحرير، وتبعا لذلك القرار اجتمع أكثر من 700 ممثل للمجتمع المدني وتداولوا بشأن طبيعة الإدارة الجديدة مما أفضى إلى مولد الإدارة المدنية للسودان الجديد، وفيما يتصل بالجيش الشعبي لتحرير السودان. إجتمع أيضاً أكثر من 800 ضابط بعد عام واحد من المؤتمر الأول وتبنوا خططا لتحويل الجيش الشعبي إلى جيش نظامي، كما نظمت الحركة الشعبية في أعقاب المؤتمر العام الأول العديد من المؤتمرات شملت مؤتمر المجتمع المدني للسودان الجديد ، مؤتمر المرأة، مؤتمر السلاطين، والمؤتمر الاقتصادي. الرفيقات والرفاق الأعزاء عوضا عن القنوع بانجازاتها السياسية وانتصاراتها العسكرية اتجهت الحركة الشعبية سريعا لتعزيز وحدة صفوفها وذلك بمد يد المصالحة إلى الرفاق الذين افترقوا عنها إذ تم دمجهم في الحركة كما شهدت على ذلك اتفاقيات لافون ونيروبي وإعلان جوبا. وشرعت الحركة أيضا في تضميد الجراح وسط شعب جنوب السودان لكي تتمكن المجتمعات المختلفة من العيش في سلام ولتفويت الفرصة على الذين يصطادون في الماء العكر. هكذا، قامت الحركة الشعبية بتسهيل ورعاية مبادرات القواعد الشعبية للسلام في ونليت وأجزاء أخرى من جنوب السودان. هذه المبادرات والاجتماعات حسمت النزاعات المجتمعية ووضعت أسسا لتوحيد صفوف الحركة، مما يؤكد أن الشعوب بحكمتها تعي أن الوحدة هي مصدر قوتها. وخارج نطاق جنوب السودان ابتدرت الحركة حوارا واسعا مع القوى السياسية المعارضة في شمال السودان أفضى إلى تكوين التجمع الوطني الديمقراطي وذلك بهدف الوصول إلى توافق وطني حول مختلف القضايا والتي تضم: الهوية الوطنية والتنوع، حرية العبادة، إزالة التهميش، التحول الديمقراطي، الحريات والحقوق الأساسية، والمصالحة الوطنية، التي ظلت تؤرق السودان منذ الاستقلال. الرفيقات والرفاق الأعزاء قبل تكوين التجمع الوطني الديمقراطي، ترددت القيادة السياسية في السودان في المعالجة الحقيقية لجذور الأزمة السودانية. حقا، تعمد بعض منها تجاهل الظلم والمعاناة التي تكبدتها الشعوب المهمشة في السودان. أما في أسمرا، فقد توصلت كل الأحزاب السودانية المعارضة إلى اتفاق حول قضايا أساسية تضمنت: حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان ولأي من شعوب السودان التي تشعر بالحق في المطالبة به. اعترفت مقررات أسمرا بالحكم الذاتي لجنوب السودان واحترام التعددية والتنوع في البلاد، والفصل بين الدين والدولة وإزالة المظالم التاريخية للمناطق المهمشة، وحتمية إعادة هيكلة الاقتصاد كتمهيد للتنمية المتكافئة والمتوازنة. وهذا إنجاز لا يمكن التقليل من شأنه، فلولا مشاركة الحركة الفعالة ومساهمتها الفكرية لما توصل التجمع إلى توافق حول هذه القضايا. هذا يفسر قرار مجلس التحرير الوطني في 1995، في جلسة طارئة، باعتماد موقف الحركة من التجمع الوطني الديمقراطي، وذلك بالتزامن مع الدعوة إلى الوحدة والمصالحة مع رفقاء السلاح الذين افترقوا عن طريق الحركة. وخارج السودان استطاعت الحركة أن تبنى شبكة واسعة من التأييد لرؤية السودان الجديد وللمطالب المشروعة لجنوب السودان والمناطق المهمشة الأخرى بالبلاد. ففي أفريقيا، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وفى أوربا وأمريكا، استقبلت الحركة وقياداتها بحرارة قوبلت بامتعاض الكثيرين من الحاسدين لانجازات الحركة وانتصاراتها. وفى بعض الأحيان، لم يتم الاعتراف بالحركة الشعبية فحسب بل أيضا وجد نضالها من أجل التحرير تفهما كبيرا في بعض الدول. فمثلا، في 1993/94 اعترف الكونجرس الأمريكي في قرار له بحق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره.
الرفيقات والرفاق الأعزاء لم تتخل الحركة أبدا عن سعيها الحثيث لتحقيق السلام. وإن لم تكن هذه المثابرة منتظمة، فهذا ليس بسبب تردد الحركة بل لأن الطرف الآخر للمفاوضات لم يأخذ الحركة بجدية. رغما عن ذلك، لم نسمح أبدا لصبرنا أن ينفذ أو أن نيأس من المضي قدما في طريق السلام. وكما تعلمون، رفيقاتى ورفاقى الأعزاء، فان الحركة لم تكن تبحث عن حل مختطف للنزاع أو للاستيعاب داخل النظام. الذين سلكوا هذا الطريق من قبل لم يزرعوا غير الريح ليحصدوا إعصارا في نهاية الأمر. وهكذا، استغرقت عملية تحقيق السلام أمداً طويلاً ولم تسر في طريق مستقيم، بل اتسمت بالصعود تارة وبالهبوط في أحاين كثيرة. وفى يوليو 2002 ومع التدخل المكثف لدول الإيقاد الشقيقة وأصدقائها في أوروبا وأمريكا، ممثلة بمنبر شركاء الإيقاد، بدأت مفاوضات السلام في الانطلاق. إن التسوية السلمية المتفاوض عليها للنزاع السوداني شكلت إحدى وسائل النضال التي أقرتها الحركة الشعبية، فنحن لسنا بتجار حرب كما أننا لم نكن نرغب أبدا في أن نصبح لوردات للحرب. فنحن مقاتلون من أجل الحرية وعلى استعداد كامل لتحويل السيوف إلى محاريث إذا ما توصلنا إلى سلام عادل ومشرف. الرفيقات والرفاق الأعزاء لم يكن لاتفاقية السلام الشامل أن تتحقق بدون الصراحة والإرادة السياسية والشجاعة والواقعية وروح المصالحة التي أبداها طرفا النزاع. كما ساهمت أيضا التدخلات الحكيمة ومثابرة الوسيط الرئيسي للإيقاد، الجنرال لازوراس سامبيويو، في التوصل للاتفاقية. أسمحوا لي أيضا بتثمين الدور الكبير الذي قام به مهندسا الاتفاقية: زعيمنا الراحل د.جون قرنق وأستاذ على عثمان محمد طه، كبطلين قوميين للسلام، فبدون حكمتهما والتزامهما لما رأت الاتفاقية النور. كما كان للرئيس البشير دورا حاسما في التوقيع على الاتفاقية بما وفره من قيادة وتوجيه ضروري لكل مفاوضي المؤتمر الوطني للتصديق على الاتفاقية. فلنقف جميعا تحية وإجلالا لأبطال السلام هؤلاء. الرفيقات والرفاق الأعزاء لقد صدمنا وحزنا جميعا في 30 يوليو 2005 لفقد زعيمنا الذي قاد كفاحنا من أجل التحرير على مدى واحدٍ وعشرين عاما، بعد أن أمضى واحداً وعشرين يوما فقط بعد تنصيبه كرئيس لحكومة جنوب السودان ونائباً أول لرئيس الجمهورية. ولعلها من المفارقات التاريخية التي تدمى القلوب أن يمضى المرء واحداً وعشرين عاما في النضال، ليجنى ثمار هذا النضال فترة لا تتجاوز واحداً وعشرين يوماً. ولكن عزاءنا في أن قائدنا الراحل قد مجده معاصروه وهو على قيد الحياة، كما خلده الجميع بعد وفاته بكل اللغات. وبالنسبة لي شخصيا، كان د. جون قرنق صديق العمر، ورفيق السلاح الذي قاتلت معه ضد كل الأعداء، كما كنت نائبه لأربعة عشرة عاماً. لحظة وفاته، إذن، كانت لحظة، إذن، من أصعب أوقات حياتي، إذ لا أعتقد أن هنالك مناسبة أخرى سببت لي قلقا أكثر من هذه المناسبة. ذلك الحدث أوقع على عاتقي مسؤولية ضخمة تنؤ عن حملها الجبال، كما أفضيت لبعضكم في اجتماع المجلس الوطني الانتقالي في جوبا قبل ثلاثة أشهر مضت. لقد كان زعيمنا الراحل محاطا بغابة من الرجال والنساء خلال سنوات الكفاح، وإن كان هو الشجرة الشامخة والسامقة في هذه الغابة. أسمحوا لي بأن أطلب منكم أن نقف جميعا تحية وإجلالا لهذه الغابة من الرجال والنساء والذين فقدنا الكثيرين منهم، وأتوسل لرب العالمين أن يمدني بالحكمة والشجاعة وأن تلهمني ثقتكم في شخصي أن أواصل قيادة نضالكم في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ البناء الجديد للوطن. الرفيقات والرفاق الأعزاء بدون إدعاء زائف أو تواضع مفتعل، طلبت من أعضاء مجلس قيادة الحركة حينذاك أن يختاروا قائدا جديدا وأكدت لهم انصياعي واخلاصى لمن يقع الاختيار عليه. كان همي الوحيد يوم ذاك هو التوافق ووحدة الحركة والتي كنت مستعدا للتضحية بحياتي، وليس فقط بالمنصب. ولكن بعد التوافق على قيادتي للحركة توقعت أن يدرك كل من يعمل تحتي موقعه وما يتوجب القيام به. إن التحديات التي واجهتها وكان لابد من معالجتها عديدة وتشمل: تأسيس وبناء مؤسسات الحكم، على مستوى جنوب السودان والولايات، كفالة تمثيل المرأة في كل مستويات الحكمـ المصالحة واستيعاب المجموعات المسلحة الأخرى، إعادة تنظيم الجيش الشعبي وتحويله إلى جيش نظامي، حفظ السلام والأمن، وإعادة هيكلة الحركة الشعبية إبتداءا من مستوى القواعد وتحويلها إلى حزب سياسي قادر على المنافسة مع الأحزاب الأخرى في نظام ديمقراطي تعددي. إضافة إلى مسئولياتي كنائب أول لرئيس الجمهورية، وهى مسؤولية وضعتها على عاتقي اتفاقية السلام الشامل بحكم وضعي كرئيس للحركة الشعبية لتحرير السودان. هنالك أيضا المسؤولية الضخمة لإدارة التوقعات والإيفاء بمستحقات السلام، خاصة توفير الأمن والتعليم الأساسي والرعاية الصحية الأولية والمياه الصالحة للشرب وإعادة وتوطين النازحين واللاجئين. لم يتقدم المواطنون أبدا بمطالب غير واقعية، فكل ما يطلبونه هو حصاد ثمار السلام بعد انتهاء الحرب التي ضحوا بنفوسهم للمساهمة فيها. فهل استطعنا مقابلة توقعاتهم؟ الإجابة نعم ولا في آن واحد!
الرفيقات والرفاق الأعزاء تمكنا خلال السنوات الثلاث الماضية من تشكيل حكومة جنوب السودان، وتأسيس جهاز تشريعي جديد، وإنشاء مؤسسات الحكم في ولايات الجنوب العشر وتزويدها بالموارد الضرورية لاتجار مهامها. كما شرع الجيش الشعبي بخطى ثابتة، وإن كانت بطيئة، في تحويل نفسه إلى جيش نظامي. وأنا سعيد بإعلان أن الجيش الشعبي أضحى الآن قادرا على حماية، ليس فقط أراضى جنوب السودان وشعبه بل أيضا السودان ككل، كجزء من القوات المسلحة القومية. كما تم تأسيس الجهاز القضائي وهو الآن في أيدي أكثر قضاتنا تأهيلا وكفاءة، وتم أيضا الشروع في عملية المصالحة وذلك بالتوصل إلى اتفاقيات مع المجموعات المختلفة، بما في ذلك الجماعات التي أسمتها اتفاقية السلام الشامل "المجموعات المسلحة الأخرى"، أفضت إلى "إعلان جوبا." كما بدأ السلام يعود تدريجيا إلى مجتمعات جنوب السودان رغما عن تواتر بعض النزاعات إما حول الموارد أو تلك المترتبة على تسلل لمتمردين من خارج السودان. أما فيما يتعلق بإعادة هيكلة الحركة الشعبية، فان اجتماعنا اليوم يقف خير شاهد على النجاح الذي تحقق في هذا الخصوص، فلدينا أكثر من ألف وخمسمائة مندوب من كل أرجاء السودان، من نمولى إلى حلفا ومن الجنينة إلى كسلا وبورتسودان، ومن غالبية المجموعات الاثنية في السودان، والشباب والنساء والأرامل وقدامى المحاربين وذوى الاحتياجات الخاصة والمقيمين في المهجر وكبار السن والسلاطين والمهنيين بمختلف تخصصاتهم. وعلى المستوى القومي، فقد أخذت الحركة الشعبية مكانها الصحيح في الهيئة التشريعية القومية والجهاز التنفيذي الاتحادي، كما تسلمت، كرئيس للحركة، موقعي في مؤسسة الرئاسة والتي تحددت مهامها بوضوح اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي القومي. كل هذه المواقع هي من ثمار الاتفاقية ونضال الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان. ولكن، عندما مهرنا بروتوكولات السلام بتوقيعينا، إن كان زعيمنا الراحل د.جون قرنق في نيفاشا، أو شخصي في ماشاكوس، لم نكن نطمع في وظائف كما لم نقاتل من أجل ديمقراطية فارغة من أي مضمون اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي. فقد ظلت الحركة الشعبية تناضل ضد العديد من المظالم السياسية والاقتصادية، التي لابد من أزالتها نهائيا إن كنا نرغب في الحفاظ على بلدنا وحمايته من شرور التمزق، فاتفاقية السلام الشامل صممت تصميماً شديداً على تحقيق هذا الهدف. فسويا مع الطرف الآخر الذي وقع على الاتفاقية، حكومة السودان آنذاك ممثلة بالمؤتمر الوطني، عقدنا العزم على أن ننفذ الاتفاقية نصا وروحا. الرفيقات والرفاق الأعزاء تمثل اتفاقية السلام الشامل تطورا دستوريا هاما بعد الاستقلال إذ وفرت إطارا جديدا لبناء الدولة السودانية والحكم اللامركزى والتحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية وبناء نظام اقتصادي جديد. وبالرغم عن أن الاتفاقية توفر أيضا إطارا لتحقيق رؤية السودان الجديد، إلا أنها ليست بغاية في حد ذاتها كما أنها ليست ببديل لرؤية الحركة. فالاتفاقية كما وصفها زعيمنا الراحل د. جون قرنق تمثل السودان الجديد في "حده الأدنى"، إذ وفرت لنا الإطار المطلوب لمواصلة النضال لتحيق هدف السودان الجديد عن طريق العمل السياسي، إضافة إلى أنها أعطت الحركة الشعبية فرصة ذهبية لترجمة رؤيتها للسودان الجديد إلى برنامج عمل سياسي. يتواصل تنفيذ الاتفاقية صعودا وهبوطا، فمع أن الكثير قد تم انجازه إلا أن هناك قضايا أساسية لا زالت عالقة, والتي إن لم تتم معالجتها لا نستطيع الادعاء بأن الأمور في نصابها. فعدم تنفيذ هذه المواضيع الملحة دفعتني، بتأييد كامل من المجلس الوطني الانتقالي للحركة، إلى توجيه كل المستشارين والوزراء ووزراء الدولة بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية في أكتوبر 2007. وفى 27 ديسمبر من نفس العام توصل طرفا الاتفاق، مستخدمين آليات التشاور التي نصت عليها الاتفاقية، إلى حل بعض القضايا العالقة والاتفاق على خريطة طريق وجدول زمني لمعالجة نقاط الخلاف.
الرفيقات والرفاق، أنتم تملكون الحق في معرفة موقفنا الآن حول هذه المسائل، فلابد من حل القضايا المتصلة ببروتوكول أبيى والمصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي. ذلك إضافة إلى موقفنا الواضح من النزعات العدوانية الموجهة ضد الحركة الشعبية في بعض المطبوعات والصحف التي تصدر في الخرطوم، وفوق ذلك كله الإجراءات التي يجب اتخاذها لجعل الوحدة جاذبة لشعب جنوب السودان كما نصت عليها اتفاقية السلام الشامل. كما كدنا أن نعطل إجراء التعداد السكاني الخامس بعد أن رفض المؤتمرالوطنى وضع سؤالي الدين والقبيلة في استمارة التعداد، مما يعد خرقا واضحا للاتفاقية والدستور. رفاقي الأعزاء ورفيقاتي العزيزات، برتكول أبيي هو البند الوحيد الذي لم ينفذ من إتفاقية السلام الشامل. هذا بالرغم من أنه أكثر بنود الاتفاقية وضوحاً. عدم تنفيذ هذا الشق من الاتفاقية يثير تساؤلاً كبيراً حول صدق نية شريكنا في أن تجاوز هذه العقبة. توصيات تقرير اللجنة التي كلفت بالنظر في أمر حدود أبيي لم تكن ملزمة فحسب، بل إن كل الأراء القانونية المحايدة أمنت عليها. ورغماً عن أننا نعمل مع شركائنا من أجل الوصول إلى حلول مرضية، فإنه لا يجوز حرمان مواطنينا في أبيي من التمتع بثمار السلام. ولهذا قمت بتعيين الرفيق إدوارد لينو ليتولى أمر تنظيم أهلنا هناك سياسياً واجتماعياً وتنسيق الإغاثة مع الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية ليهيئ المنطقة للتنفيذ الكامل لبرتوكول أبيي. أما بخصوص المصالحة الوطنية، فإننا ملزمون في اتفاقية السلام الشامل وبموجب الدستور الانتقالي بالمبادرة بتهيئة المناخ للإجماع الوطني والاستقلال والحكم الراشد ولرفاهية الشعب السوداني، إذ ليس هناك من سبيل لتمليك الاتفاقية للشعب بغير تحقيق المصالحة الوطنية. على المستوى الرئاسي، أعدنا تأكيد التزامنا بتحقيق المصالحة الوطنية، واتفقنا على إجراءات وجداول زمنية لبلوغ تلك الغاية. أما في طريق التحول الديمقراطي فينتظر منا الكثير على الرغم من كوننا قطعنا مسافة طيبة في تهيئة مناخ أفضل لتوسيع الفضاء السياسي. فحقوق الإنسان أصبحت مؤصلة في الدستور الوطني ودستور جنوب السودان. وحكم القانون والأجهزة الضامنة لمراقبة وتنفيذ تلك الحقوق طبق بعضها وبعضها في طريقه إلى التطبيق. على الرغم من كل هذه الإنجازات، رفاقي ورفيقاتي، فإن وثيقة الحقوق ستكون قوقعة فارغة في ظل سيادة القوانين المقيدة للحريات. فأجهزة تنفيذ القانون، مثلاً، ما زالت تعمل بقوانين ما قبل اتفاقية السلام. والجهاز القضائي متباطئ في تحقيق الانسجام بين التشريعات والدستور، وهو القانون الأساسي للبلاد. أصدقكم القول على أننا ملتزمون باتفاقنا على إجراء الانتخابات في العام القادم. ولكن كي تكون هذه الإنتخابات حرة ونزيهة، تلزمنا قوانين ومؤسسات صحيحة. رفيقاتي ورفقائي، ظلت الحركة الشعبية ضد الاعتقال التعسفي، والرقابة على الصحف ومنع التجمعات المشروعة، وتضييق الخناق على القادة السياسيين. لهذا السبب، وضعت الحركة هذه الأمور ضمن أولويات أجندتها حين انسحب وزراؤها من حكومة الوحدة الوطنية. وفي الرئاسة، اتفقنا على أن تتوقف كل الممارسات التي يشكل الاستمرار فيها تمرداً على سلطة الرئاسة. هؤلاء الخارجون عن طوع السلطة ملزمون بواحد من أمرين، إما أن ينسجموا مع الإرادة الوطنية أو أن يرحلوا عن ممارسة السلطة. أما بالنسبة للحملات الإعلامية المنظمة ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان، وجيشها، وحكومة الجنوب في الخرطوم لي كلمة. نحن نؤمن بكفالة حرية الكلمة، كاملة غير منقوصة، وقد تقبلنا الكثير من النقد بصدر رحب، وسنسير على هذا المنوال. ولكن الكذب الصراح، وتلفيق المعلومات، ونشر وثائق مزورة، كل هذه ممارسات يجرمها القانون وتتعارض مع الدستور. فعلى الرغم من أن الدستور ينص على الحقوق، فإنه أيضاً يحدد واجبات ومسؤوليات. من هذا المنطلق، نبهت الحركة الشعبية لمواد نشرت ضدها مخالفة للدستور ويعاقب عليها القانون. وظلت الجهات المختصة، باستمرار، ترفض النظر في الشكاوى التي قدمناها بشأن معلومات كاذبة، واتهامات بالخيانة ضدنا في الحركة وفي حكومة الجنوب ولو لمرة واحدة. وأترك لكم، رفيقاتي ورفاقي، أن تستخلصوا استنتاجتكم الخاصة في هذا الشأن. رفيقاتي ورفقائي، هنالك بعض العناصر في جنوب السودان، من بينهم قلة من كوادر الحركة، يريدون منا الانسحاب جنوباً تاركين وراء ظهورنا كل ما يدور في الخرطوم، رغما عن الواجبات التي تلقيها اتفاقية السلام على عواتقنا. دعوني أقول لكم، أولاً أنه لمن المذل للجنوبيين، بعد كل النضال الذي خضناه من أجل تحرير الوطن كله، أن ينحدروا بأنفسهم في داخل وطنهم إلى مستوى محلي بدلاً من أن يلعبوا دورهم المستحق في تكييف وتوجيه الاستراتيجيات القومية للوطن كله. إن شعب جنوب السودان يعرف حق المعرفة إن الحركة الشعبية هي التي أكدت وأبانت، بصورة غير مسبوقة، حق جنوب السودان في الحرية والكرامة، وفي مكانته تحت الشمس. ومما لا شك فيه إن الحركة، في تحقيقه لهذا الهدف، قد اقتفت آثار من سبقها من مناضلي جنوب السودان، وتعلمت من نجاحاتهم وإخفاقاتهم. إضافة إلى ذلك، لا ينكر إلا السياسيون الحاقدون، إن الحركة الشعبية لتحرير السودان هي أول حزب سياسي ذي منشأ جنوبي أفلح بصورة مقنعة في إبانة مطامح أهل جنوب السودان في أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية وأفلح في تحقيقها.
وحول القلة من داخل صفوفنا التي استدرجت نحو تلك الأفكار لي أيضاً كلمة، أقول فيها إن لحزبنا رؤية ورسالة. وبدون تلك الرؤية والرسالة ما كان من الممكن لنا أن نبلغ المركز المرموق الذي نحتله الآن. تلك الرؤية اجتازت كل امتحان عبر الزمان. وأعلم، كما تعلمون أيها الإخوة، إن قلة من الرفاق الذين تنكبوا الطريق قد أوهمت نفسها إن انتقال قيادة الحركة من القائد الراحل لشخصي الضعيف كانت إشارة لتحول في مسيرة الحركة. وقد استمر الجدل العقيم في هذا الموضوع حتى بعد خطابي في الذكرى الثانية لاتفاقية السلام. في ذلك الخطاب قلت ما يلي: "هنالك بعض العناصر التي تتمنى تمزيقنا بين أولاد قرنق وأولاد من لا أدرى من. لهذا أريد أقول، بوضوح تام، إن قائدنا الراحل، أسكنه الله فسيح جناته، قد أورثنا، إلى جانب اتفاقية السلام الشامل، رؤية ورسالة. تلك الرؤية وهذه الرسالة ستظلان محفورتين في ذاكرتنا ولهذا سنظل أوفياء لهما. بهذه الكلمات أدعو الذين يتمنون تمزيقنا أن يكفوا عن أوهامهم وخيالاتهم." هذه الكلمات وقعت على آذان صماء. لهذا أعدت نفس القول في اجتماع المجلس الوطني الانتقالي في اجتماعه بجوبا في مارس من هذا العام. مع ذلك استمر تكرار ذلك السخف شفاهة وكتابة، خاصة في بعض صحف الخرطوم ومن يمدها بالمعلومات من مخبرين من داخل الحركة. أعرف جيداً، أيها الرفاق، إن داخل بلادنا من تدور رؤوسهم كلما ورد اسم قرنق، أو تردد الحديث عن رؤية الحركة. من الآن فصاعداً دعني أقول فلتدور هذه الرؤوس والأجسام التي تحملها كدورة الفلك. ومن الآن فصاعداً لا أريد أن أسمع من أي عضو من أعضاء الحركة، إن رسالة الحركة عصية على التحقيق، بل لا مناص من تحقيقها. الرفاق الأعزاء، أمامنا معلمان رئيسان في الطريق: الأول هو الانتخابات العامة في السنة المقبلة. والثاني هو الاستفتاء على حق تقرير المصير في عام 2011. لا سبيل أمامنا لبلوغ هذين المعلمين بنجاح دون وضوح في الرؤية ووحدة في الصفوف. فحول الانتخابات علينا تنظيم أنفسنا في وقت مبكر. لهذا السبب أنشأت لجنة الانتخابات لتوضيح أهدافنا وبرامجنا لتلك المعركة. إن التنافس الجدي في الانتخابات ينبغي أن ينبني على البرامج والقضايا لا على الشعارات والتهريج اللفظي. فالانتخابات ليست سوقاً للماشية تباع فيها الأصوات وتشترى. الانتخابات ممارسة ديمقراطية يصدر فيها الناخب المؤهل أحكامه على الأحزاب والمرشحين. وفي هذا المجال للحركة الشعبية الكثير الذي يمكن أن تقوله. لدينا، أيها الرفاق الأعزاء، رؤى وبرامج حول التحول الاقتصادي والاجتماعي، وحول مكافحة الفقر، وحول تحقيق أهداف ألفية التنمية، وحول الانتقال بالمدن إلى الريف، وحول احترام التنوع في بلادنا، وحول المساواة بين الرجال والنساء، وحول إيقاف انتشار الايدز وبقية الأمراض المستوطنة مثل الملاريا، وحول المصالحة الوطنية وتضميد الجراح، وحول حماية البيئة والاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية، وحول السياسة الخارجية والتعاون الإقليمي والدولي، وحول استفتاء أهالي جنوب السودان وأبيي والمشاورة الشعبية حول الوضع النهائي لإقليمي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحول قضية دارفور. هذه، أيها الرفاق الأعزاء، أجندة عملاقة، لا بد من أن تترجم إلى برامج رصينة على كل الأصعدة: القومي، وجنوب السودان، والولايات بالتعاون الوثيق مع القواعد في كل واحدة من هذه الأصعدة. ومن أجل هذا لا بد من إعادة تنظيم الحركة الشعبية على كل المستويات ودعمها بالعناصر المؤهلة والقادرة والمتجردة من المصالح الشخصية حتى نتمكن من تحقيق تلك الواجبات. الرفاق الأعزاء، تعلمون جميعاً إن الحركة ستخوض الانتخابات في كل بقاع السودان. فمن بينكم اليوم في هذا المؤتمر خمسمائة (500) عضواً يمثلون، ليس فقط، كل ولايات الشمال، بل أيضاً كل وحدة إدارية في تلك الولايات. إن شعار السودان من حلفا إلى نمولي، ومن الجنينة إلى كسلا، لم يعد شعاراً بل حقيقة ماثلة ترونها بأعينكم. ما ترونه الآن هو السودان الجديد تحت التكوين. وإن كنتم أيها الرفاق قد اتخذتم شعاراً لهذا المؤتمر: لا للحرب، نعم للسودان الجديد، فإن من واجبكم تحويل هذا الشعار إلى حقيقة. الرفاق الأعزاء، دعونا نكون واضحين حول موضوع هام: لا سلام دون دارفور. فالمعاناة المريعة التي يتعرض لها أهل دارفور لابد أن تنتهي. لقد دعونا مراراً وتكراراً لإنهاء الحرب في دارفور، مع ذلك ما زلنا نشهد كل يوم تفاقم المعاناة بين المدنيين من أهلها. وكيف يمكن لنا أن نقول إنا نعيش في سلام في الوقت الذي ما زالت فيه دارفور تحترق. إن عقوداًَ من الحرب في جنوب السودان كان ينبغي أن تلقننا درساً بأن الحروب الأهلية لا تحل بفوهة البندقية، بل بالإدراك السليم لجذور المشكل وروح المصالحة والإنصاف في الإقبال على حلها. هذه الروح مطلوبة من كل الأطراف. ومن جانبنا كحزب سياسي، دون التخلي عن واجبنا كجزء من حكومة الوحدة الوطنية، سعينا، وما زلنا نسعى، لتوحيد فصائل دارفور، وتحقيق إجماعها على أهدافٍ مشتركة للتفاوض. ولكن، رغم كل التشريد الذي يعاني منه أهل دارفور، والتقتيل المستمر ما زال هناك من يظن أن دارفور بخير. أيها الرفاق، دارفور ليست بخير. ولهذا فإنه من قمة عدم المسؤولية إنكار هذه الحقائق. كما إنه ليس من المقبول في شئ أخلاقياً الاستهانة بكل النداءات الوطنية والإقليمية، والدولية، للمسارعة بإنهاء التحارب في دارفور. إن الواجب يقضى السياسي والدستوري والأخلاقي يلزم على حكومة الوحدة الوطنية، بمن فيها الحركة الشعبية، أن تحقق السلام في دارفور. دعونا نأمل في أن الأحداث المؤسفة الأخيرة، والتي أدناها في حينها، تكون بمثابة آخر جرس إيقاظ لنا. قلت لكم قبل قليل إننا لم نحقق كل المطامح التي يهفو لها أهلنا. لماذا؟ السلام أيها الرفاق لا يعني شيئاً إن لم يوفر لمواطنينا حاجاتهم الأساسية والديمقراطية ليست، في حد ذاتها، تطعيماً فورياً ضد كل الأدواء الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها شعبنا. فشعبنا يحتاج إلى المأوى، وإلى العناية الصحية، وإلى التعليم، وإلى المياه الصالحة للشرب، وإلى سبل كسب العيش الكريم. شعبنا أيضاً يريد أن يطمئن إلى أننا نسخر الموارد المتوفرة لنا لتحقيق هذه الأهداف. ويؤسفني أن أقول إننا لم نحقق ذلك. ففي البدء افتقدت كوادر حكومة جنوب السودان الكوادر المؤهلة في المواقع المفتاحية بالخدمة المدنية، كما افتقدت القوانين واللوائح التي تضبط الأداء الإداري والمالي. ورثت تلك الحكومة أيضاً من سنوات الحرب ثقافة إدارية استوعبتها في النضال المسلح كانت فيها الفواصل بين المسؤوليات العسكرية والمسؤليات المدنية غير واضحة. وورثت أيضاً من الإدارات السابقة جهازاً متضخماًً للخدمة المدنية إسماً، إذ كانت تلك الخدمة مجرد تجمع للنفعيين الذين كانت خدماتهم الوحيدة للحكومة هي استلام الرواتب عند نهاية الشهر. على أننا بدأنا بتأسيس برامج إعادة تأهيل شاملة قبل تأسيس حكومة الجنوب بعون شركائنا الدوليين، إلا أن هذه العملية سوف تأخذ بعضاً من الوقت قبل أن تحقق نتائجها. رفيقي العزيز، رفيقتي العزيزة، هذا العجز الإداري، مرافقاً للفساد، ما كان ليستمر تحت ناظري. أعنى الفساد بكافة أشكاله من نهب للموارد والمحسوبية واستخدام للممتلكات العامة لأغراض خاصة، وكذلك الرشوة. أيها الرفاق، دعوني أقول، وبصوت صارخ وواضح، أن هذه الممارسات منتشرة انتشاراً واضحاً، في كافة المستويات الحكومية، وفي كافة أنحاء السودان. بما أن الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب رئيس، مسؤول عن شؤون الحكم في الجنوب، ونحن ملزمون أخلاقياً بمحاربة الفساد حرباً لا هوادة فيها. إلتزامنا المطلق بمحاربة الفساد يجب أن يكون مسؤولية كل واحد منا. ولا خيار لنا في غير ذلك إن كنا جادين في كسب حربنا على الفساد.
وفي الجانب الآخر، فإن الحركة الشعبية، كحزب سياسي، يجب أن يكون نموذجاً يحتذى في إدارة موارده بالطرق المثلى، ملتزماً بالشفافية والمحاسبية المسؤولة. إنه لمن واجبكم أن تصدروا موجهات وأن تصدروا قرارات تتسم بالنزاهة حتى ندير مواردنا بالصورة الصحيحة. والحركة الشعبية تعمل الآن على إصدار قانون للسلوك النزيه لقادته على كافة المستويات. وأتوقع من الجميع الإلتزام بهذا القانون نصاً وروحاً. وهكذا، وأنا أحارب، بلا هوادة، هذا المرض، المسمى بالفساد، فانني في حاجةٍ لمساندتكم في هذه الحرب على مستوى الحزب، وفي الحكومة، والجهاز التشريعي، و منظمات المجتمع المدني، وفي الإعلام حتى نتخلص سوياً من هذا المرض العضال. أما بالنسبة لأمر الوحدة الطوعية، رفيقاتي ورفقائي، فقد أقر المؤتمر الأول للحركة الشعبية، موقف الحزب منها. وقدرنا هو أن نصل إلى سنة 2011 على أمل أن نحقق الوحدة الطوعية في إطار رؤية السودان الجديد. بهذه الرؤية، نسعى لإحداث تحولات جذرية في بنية السودان القديم، المصابة بالعنصرية، عدم التسامح الديني، عدم الاستقرار، والاحتراب. رؤية السودان الجديد تقوم على التأسيس لسودان يوحد ولا يفرق، سودان يعيش في سلام مع نفسه وجيرانه ومع الجنس البشري برمته، سودان موحد على أسس طوعية وعلى الإرادة الحرة لشعبه، يتحقق من خلال ممارسة حق تقرير المصير، ليس كالسودان القديم الذي فرضته فئة محدودة. ولتحقيق الوحدة الطوعية، أقر المؤتمر الأول للحركة حق تقرير المصير لأهل جنوب السودان كوسيلة لتأكيد خيار الشعب. ذلك الحق نحت على حجر، إبتداءً من أسمرا في العام 1995، مروراً بمشاكوس وانتهاءً باتفاقية السلام الشامل، التي لم تكتف بإقرار هذا الحق فحسب، بل حددت له تاريخاً، وأهدافاً، ورسمت خارطة إجراءات تؤدى له. قرار الوحدة الطوعية يخضع، في الأساس، لإرادة أهل الجنوب، فهم أسياد مصيرهم، ويجب أن يظلوا كذلك. والاستفتاء الذي أقرته اتفاقية السلام يعطي الحق الدستوري لأهل جنوب السودان للإختيار بين أمرين: إنشاء نظام حكم تحت مظلة اتفافية السلام والدستور الانتقالي وحكومة في جنوب السودان تحت مظلة اتفاقية السلام. إن ترك بقية أنحاء السودان تحت هوى السودان القديم، يفرغ كلمة "وحدة" من محتواها. وإذا ظلت سوءات السودان القديم على حالها، فإن الوحدة الجغرافية لن تضيف شيئاً. مثلاً، إذا لم يتم الإلتزام باتفاقية السلام وبالدستور، ولم تحترم بنودههما، فلن تكون الوحدة جاذبة. وإذا قلص دور جنوب السودان، ممثلاً في حكومة الوحدة الوطنية من خلال الحركة الشعبية، أو أي حزب آخر، إلى البصم على القرارات، فإن الوحدة لن تكون جاذبة لأهل جنوب السودان. وإذا لم تحترم حقوق المهمشين الآخرين، الذين وقفوا مع رفاقهم في الحركة الشعبية، كتفاً بكتف، فإن الوحدة لن تكون جاذبة لأهل الجنوب. وإذا تعطل تحقيق التحول الديمقراطي، المكفولة له الوسائل في نصوص اتفاقية السلام والدستور، نحو وطن تزدهر فيه الحرية وتنمو، فإن الوحدة لن تكون شأناً يستحق القتال من أجله. لهذا، أعزائي، تحث الحركة الشعبية، تحث شركاءها في الحكم على الالتزام بتنفيذ اتفاقية السلام نصاً وروحاً. والتباطؤ في تنفيذ بنود محورية، مثل بنود برتكول أبيي، لا تجعل وحدة السودان أمراً غير جاذب فحسب، بل سنبق كما كنا تحت ربقة السودان القديم. رفيقاتي العزيزات، ورفاقي الأعزاء، في اجتماعنا الرئاسي الذي ناقشنا فيه أجندة السلام التي لم يكتمل تحقيقها، تطرقنا لموضوع تحقيق وحدة جاذبة، واتفقنا على أجراءات تتكفل بها حكومة الوحدة الوطنية ترتكز على إقامة مشرعات تنمية في الجنوب وفي المناطق المهمشة الأخرى. بهذا الخصوص، ناقشنا، واتفقنا على، أهمية مبادرة الحكومة المركزية بمشروعات تنموية في البنية التحتية، بخاصة الطرق البرية والبحرية والسكك الحديدية لربط الشمال بالجنوب. كذلك تحدثنا عن مشروعات الخدمات الاجتماعية، بخاصة الصحة، والتعليم، وتوفير المياة النقية، وتشجيع الاستثمار في جنوب السودان. فإذا تم تحقيق هذا، فإن احتمال جعل الوحدة جاذبة للمواطن الجنوبي سوف يكون راجحاً، مما يساعد على تعضيد وحدة السودان. لهذا فإن مسؤولية جعل الوحدة جاذبة شأن مشترك ومتداخل، تماماً مثل رقصة التانجو، التي لا تكتمل إلا عبر طرفين. مهما كانت نتيجة الاستفتاء سيظل جنوب السودان في علاقة جوار طيبة مع الشمال. فالجغرافيا، والتاريخ، والثقافة، والقيم المتبادلة ، والمصالح الاقتصادية المشتركة، تملي على الكيانين، الجنوب والشمال، أن يعيشا مع بعضهما البعض في انسجام وصداقة وتعاون. لقد ذكر الرئيس البشير، في مرات عديدة، بأنه سيحترم رغبة شعب جنوب السودان إذا صوت لصالح الانفصال. وأنا أحترمه لقوله هذا. دعوني أقول أيضاً، نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان سنبذل كل الجهد لجعل الوحدة جاذبة في رؤية السودان الجديد. وسوف نحترم ونحمي، في الآن ذاته، حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره. وحتى إذا انفصل الجنوب، فإننا، في الحركة الشعبية، نؤمن بضرورة العمل السياسي في إطار رؤية السودان الجديد في الشمال وفي الجنوب. وسوف نعمل، مخلصين، على تشجيع وتحقيق الانسجام والتعاون بين الكيانين الجديدين. رفاقي الأعزاء، ورفيقاتي العزيزات، قبل الختام، دعوني أعبر عن امتناني الخالص وامتنان الحركة الشعبية لكل من وقف معنا، بخاصة في الأوقات العصيبة، في مسيرتنا نحو التحرير. دعوني انتهز هذه المناسبة العظيمة، مناسبة انعقاد هذا المؤتمر، لأذكر بعظيم التقدير الحكومات والشعوب ومنظمات المجتمع المدني، ووكالات الأمم المتحدة، والمؤسسات الأخرى التي وقفت معنا وقدمت لنا يد المساعدة والمساندة في تلك الاوقات العصيبة. ويجدر ألا أنسى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة مثل اليونسيف ومديرها العام جيمس قرانت، الذي أسس، من الصفر، عملية شريان الحياة. وانتهز هذه الفرصة لأعبر عن عظيم تقديري للمجتمع الدولي لدعمه المستمر لإعادة التعمير والتنمية بعد الحرب، الذي انعكس أيضاً في الوعود بالمنح، بخاصة في مؤتمري أوسلو الثاني والثالث. وبهذه المناسبة، أنتهز الفرصة لأشكر، بصفة خاصة، حكومة وشعب النرويج، الأمم المتحدة، والبنك الدولي، لتنظيمهم اللقاء الثاني الناجح، الخاص بالمانحين في النرويج. بعقد هذا المؤتمر ينبغي علينا، رفاقي ورفيقاتي، أن نهنئ أنفسنا في الحركة الشعبية لتحرير السودان، على إظهارنا للشعب السوداني أننا حزب ديمقراطي، قدر له أن يقود هذه الأمة كحزب ممثل لكل الشعب. وكم أنا سعيد بمشاركة المرأة والشباب ككيانين عضويين أصيلين في حركتنا التي استطاعت أن تحقق تمثيلهما الصحيح في كل مستويات التنظيم. بهذا نؤكد للشعب السوداني والمجتمع الدولي أن الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب للتغيير مختلف عن أحزاب السودان القديم. رفاقي ورفيقاتي، بانعقاد هذا المؤتمر دعونا سوياً نبدأ من دق الأجراس عالياً، أجراس الحرية، المساواة، الديمقراطية، والسلام حتى يرتفع عالياً صوت المهمشين من أبناء شعبنا في كل القرى والمدن في السودان، لكيما يتحقق تغيير حقيقي في الانتخابات العامة القادمة. رفاقي الأعزاء، رفيقاتي العزيزات، لنجعل من المرحلة القادمة هدفاً يربط أهداف الحركة الشعبية وأهداف المهمشين في كل السودان، وبالتوجه إلى هؤلاء من خلال البرامج والمنابر السياسية الجماهيرية. وحين يفقد بعضنا مناصبهم نتيجة للانتخابات فإننا يجب ألا ننسى أننا رفاق درب، وأن نظهر ترابطنا ووحدتنا وأن ندعم الأعضاء والمنتخبين الجدد في روح رفاقية عالية. كمناديب، أرجو من كل منكم إظهار روح القيادة والوحدة والديمقراطية والروح الرفاقية خلال مداولات المؤتمر. شعبنا آماله عريضة في الحركة الشعبية وعلينا أن نتطلع لمستوى أكبر من توقعاته منا بأن نجعل الحركة الشعبية حزباً ديمقراطياً حقيقياً، ملهماً للشعب. فالطريق الديمقراطي الذي ارتضيناه ليس سهلاً، بل ربما يكون وعراً، محفوفاً بالمخاطر، في المدى القصير. ولكني على ثقة بأنه سيكون سالكاً وميسوراً بما نحققه من نتائج إيجابية. رفيقاتي ورفاقي، بما أن السودان القديم قد وصل بنا إلى طريق مسدود، فلا خيار لنا غير أن نجعل الحركة الشعبية لتحرير السودان حاملة للواء الزحف النبيل من أجل التحول الديمقراطي، مستصحبين رؤية السودان الجديد. وفي روح ديمقراطية، أعلن أمامكم، من الآن فصاعداً سيتم انتخاب كل شاغلي المناصب بواسطة المؤتمر، بما في ذلك منصب الرئيس، الذي اتقلده الآن. وستكون كل المناصب خاضعة للمنافسة الديمقراطية المفتوحة. مستلهماً من تضحيات شهدائنا البواسل وقدامي المحاربين في حركتنا أقسم أما الله وأمام جمعكم العظيم هذا، بأنني سوف ألتزم بتنفيذ قراراتكم وخياراتكم. وأنا ملتزم، مهما كانت نتائج القرارات، بالاستمرار في خدمة الحركة الشعبية بإخلاص وتفانٍ. وأرجو منكم أن تلتزموا بنفس الشئ. بهذه الكلمات اختتم ملاحظاتي، معلناً افتتاح المؤتمر العام الثاني للحركة الشعبية لتحرير السودان، متمنياً لكم النجاح في مداولاتكم وإقامة سعيدة في جوباً. عاش نضال الحركة الشعبية! لا للحرب، ونعم للسلام رفيقاً للسودان الجديد! شكراً لكم، وبارك الله فيكم.

مقتل 11 بقذائف هاون.. واختطاف 15 في نقطة تفتيش وهمية ببغداد

إصابة قاضي محكمة صدام في حادث سير بكردستان.. وانفجار دراجة نارية ملغومة في العاصمة

عراقي يسير بين انقاض بناية دمرت في انفجار بالقحطانية (أ. ب)
لندن: «الشرق الأوسط» السليمانية: هيوا عزيز
قتل اكثر من 15 شخصا وأصيب نحو 45 آخرين في هجمات متفرقة في العراق. وقضي العدد الاكبر من الضحايا جراء سقوط عدد من قذائف الهاون في ضاحية العبيدي شرق العاصمة العراقية. كما اختطف مسلحون 15 شخصا في نقطة تفتيش وهمية وسط بغداد. وأصيب القاضي السابق لمحكمة أحداث الدجيل التي حكمت على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإعدام، بإصابات بليغة إثر حادث سير في كردستان العراق. وقالت مصادر امنية إن «11 شخصا على الاقل قتلوا وأصيب حوالي 31 آخرين بجروح جراء سقوط خمسة قذائف هاون على منازل في منطقة العبيدي (شرق بغداد)»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت انه «تم نقل ضحايا الهجوم الذي وقع منتصف اليوم (أمس) وبينهم نساء وأطفال الى مستشفى الصدر وابن النفيس».

من جهته، أكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس «تلقي جناح الطوارئ 13 جريحا من ضحايا الهجوم».

كما قتل مدني وأصيب خمسة آخرون بجروح في انفجار دراجة نارية مفخخة في شارع الخلفاء التجاري وسط العاصمة بغداد.

وقال مصدر في الشرطة ان «دراجة نارية كانت متوقفة على جانب الطريق في شارع الخلفاء التجاري وسط بغداد، انفجرت قبل ظهر اليوم (أمس)»، بحسب وكالة الانباء الالمانية. وأضاف أن «الانفجار أسفر عن مقتل احد المدنيين وإصابة خمسة آخرين بجروح مختلفة وإلحاق أضرار بعدد من المحال القريبة»، مبينا أن «الحصيلة ما زالت أولية وقابلة للزيادة».

كما أعلنت الشرطة لاحقا عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة في انفجار قنبلة داخل مستودع للقمامة في جنوب بغداد، بحسب وكالة رويترز. كما قالت الشرطة ان مسلحين مجهولين أوقفوا أمس حافلة تقل عددا من الركاب المدنيين في وسط مدينة بغداد وأنزلوا جميع الركاب واقتادوهم الى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح. وتابعت ان «مسلحين يقدر عددهم بعشرة اشخاص كانوا يخفون وجوههم بالأقنعة.. قاموا بإيقاف كوستر (حافلة) كانت تقل ركابا مدنيين قرب كراج (مرآب) باب المعظم وسط بغداد وقاموا بعدها بإنزال جميع الركاب واقتيادهم تحت تهديد السلاح الى جهة مجهولة».

وأضافت ان عدد الاشخاص الذين كانوا على متن الحافلة «والذين اختطفوا 15 شخصا». وتقع منطقة باب المعظم وسط مدينة بغداد وفيها مرآب كبير للحافلات التي تنقل المسافرين من اطراف مدينة بغداد الى المركز وبالعكس.

وكانت مدينة بغداد قد شهدت العديد من عمليات الخطف الجماعي، ولم تعرف حتى الآن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات رغم البيانات والوعود التي اطلقتها الحكومة والتي كانت تؤكد في كل مرة تشكيل لجان تحقيق للكشف عن ملابسات تلك الحوادث.

وعلى عكس الحالات السابقة التي عادة ما كانت تنفذها جماعات كانت ترتدي زي قوات الامن العراقية وتستقل سيارات شبيهة بالسيارات التي تستخدمها هذه القوات، ذكرت مصادر الشرطة ان الاشخاص الذين نفذوا عملية أمس «كانوا يرتدون ملابس مدنية». وفي كركوك، قالت الشرطة ان اثنين أصيبا في انفجار قنبلة على الطريق في كركوك على بعد 250 كيلومترا الى الشمال من بغداد.

الى ذلك، أعلن الجيش الاميركي أن قواته قتلت ثلاثة ممن يشتبه في كونهم من المسلحين واحتجزت 21 آخرين خلال عمليات تستهدف تنظيم القاعدة في وسط وشمال العراق. وعلى صعيد آخر، أصيب القاضي رزكار محمد امين، الرئيس السابق للمحكمة الجنائية العراقية العليا المختصة بمحاكمة رموز النظام العراقي السابق، بجروح بليغة صباح أمس اثر انقلاب سياراته على الطريق الجبلي الملتوي في منطقة كلكة سماق أثناء توجهه الى مدينة اربيل.

وقال مصدر طبي في مستشفى مدينة كويسنجق الذي نقل اليه القاضي أمين لـ«الشرق الاوسط» انه يعاني من كسور ورضوض في أجزاء مختلفة من جسمه، جراء انقلاب سيارته بسرعة شديدة، وانه سينقل الى مستشفى اربيل لاخضاعه الى العلاج المكثف.

وقال شهود عيان إن القاضي أمين الذي كان يقود السيارة بنفسه، حاول تفادي الاصطدام مع شاحنة كانت قادمة من المسار المعاكس فخرجت سيارته عن مسارها الضيق وفقد السيطرة عليها قبل ان تنقلب. وترأس القاضي رزكار محمد أمين عدة جلسات لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وعدد من رفاقه في قضية الدجيل، قبل ان يقدم استقالته من المحكمة لأسباب وصفها في حينها بالخاصة.

خلافات بين الكتل البرلمانية حول قانون الشرطة

علي السيد: بعض المواد يجب ان تعدل لتتوافق مع الدستور الانتقالي


  الايام


لا تزال النقاط الخلافية قائمة بين كتل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والتجمع الوطني الديمقراطي حول بعض مواد قانون الشرطة والمتوقع إجازته اليوم بالبرلمان. في هذه الأثناء أكدت كتلة سلام دارفور بالمجلس الوطني ان اجازة قانون الشرطة رغم الخلافات فيه يدل على اتجاه لعزل كتل معينة ويدخل المجلس في أزمة خطيرة.


وأكد رئيس لجنة المصالحة والسلام بالبرلمان د. علي السيد في تصريحات صحفية عقب اجتماع الكتلة البرلمانية للمؤتمر الوطني والتجمع الديمقراطي أمس وجود خلافات بين الكتل حول بعض مواد قانون الشرطة، مثلاً المادة (6) تعدل لتتفق مع الدستور الانتقالي الفقرات التالية عن تنفيذ القانون وحفظ النظام وتحقيق امن الوطن والمواطنين وتحقيق التعاون الدولي والاقليمي والثنائي في مجال مكافحة الجريمة، وفي المادة (7 ز) يضاف الحفاظ على الآداب والاخلاق الفاضلة والنظام العام وفقاً للقانون وفي المادة (12) تعدل هذه المادة على الا يتعارض المرسوم مع ما جاء بهذا القانون وهي تنشئ رئاسة الجمهورية مرسوماً جمهورياً بناء على توصية من قيادات الشرطة القومية وشرطة جنوب السودان والشرطة الولائية آليات لتحقيق التنسيق والتعاون في أداء مهام الشرطة على المستويات الثلاثة. والمادة (14) تلغى تماماً لعدم موافقتها مع الدستور والذي لا ينص على اي قوات اضافية واعمالها لفتح باب تكوين المليشيات. وتم رفض تعديل المادة (14) وفي المادة (22)  التحفظ على تبعية الجمارك لقوات الشرطة وهي خدمة تابعة اصلاً لوزارة المالية. وفي المادة (45) عن الحصانات يوضع مزيد من الضوابط القانونية للحد من هذه الحصانة وعدم توظيفها في حالات الاحتياجات المدنية (المظاهرات) وفي المادة المتعلقة بقسم الشرطة ان يكون اقسم بالله العظيم ان انذر حياتي لخدمة الوطن والشعب وحماية الدستور بالاضافة إلى المادة (17) تلغي الفقرة (ط) التي تتعلق بإنشاء شركات الأمن الخاصة حيث ان خدمة الأمن الخاصة يمكن ان تقوم بها قوات الشرطة.


من جانبه أوضح عضو كتلة سلام دارفور محمد عبد الله للصحفيين ان اجازة قانون الشرطة رغم الخلافات فيه يدل على اتجاه لعزل كتل معينة ويدخل المجلس في ازمة خطيرة مشيراً إلى ان اختلاف الحركة الشعبية حول المادة (14) التي طالبت باسقاطها لعدم اتفاقها مع الدستور.


ودعا البرلمان إلى المزيد من الاجتماعات واللقاءات حول قانون الشرطة قبل اجازته.


في ذات السياق أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع د. جلال تاور للصحفيين ان البرلمان اليوم سيقوم بعرض القانون في مرحلة القراءة الثالثة وغالباً ان تتم الاجازة بعد التوافق التام من جميع الكتل البرلمانية مبيناً ان جميع النقاط الخلافية تم حسمها أمس.

الغيطاني يتحدث عن قاهرة نجيب محفوظ
      العربي  
          نظمت مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي ندوة عنوانها "قاهرة نجيب محفوظ" أحياها الروائي المصري جمال الغيطاني.
          استهل الغيطاني حديثه بان احدا لم يخلص لمدينته مثلما اخلص نجيب محفوظ للقاهرة، موضحا انه يتكلم عن شخصة حينما يتكلم عن قاهرة نجيب محفوظ وانه تعرف على محفوظ في فترة مبكرة من عمره، وان القاهرة لا تزال في مكانها وتحتفظ معالمها، متحدثا عن مراحل انشاء القاهرة بداية من دخول الاسلام اليها ثم في عصر الفاطميين، ليأتي بعد ذلك صلاح الدين الايوبي ويفتحها لسكن العامة ومن ثم فقط اختط شارع بين القصرين.
          وركز الغيطاني في حديثه عن ميدان بيت القاضي في الجمالية والذي كان عبارة عن فناء لقصر وميدان كبير في العصر المملوكي الاول ولم يتبق من البيت إلا قاعة استخدمها القضاة.
          وحدد الغيطاني المنزل رقم 8 في ميدان بيت القاضي والذي ولد فيه نجيب محفوظ وكان يطل على درب القرمز من الناحية الاخرى، واوضح ان "حكايات حارتنا" هي عبارة عن كتابات يصف فيها محفوظ ميدان بيت القاضي، ومعارك الفتوات فيه كما تطرق الغيطاني إلى تركيبة درب قرمز، والاحداث التي مرت به وما كان يحدث في ميدان بيت القاضي من مظاهرات وحركة بالاضافة إلى ملامح العالم الاول الذي نحت منه محفوظ عالمه الروائي وانتقاله بعد ذلك إلى الحلمية ثم العباسية، وان علاقته بالقاهرة القديمة بدأت تعود في مرحلة الثانوية من خلال صداقته مع صبي ذهب به إلى حي الحسين، كما ان محفوظ تعرف على زقاق المدق، وكتابته لشخصيته زيطة صانع العاهات.
          وقال الغيطاني ان الاثر اخو البشر، ونجيب محفوظ حفظ تراث القاهرة القديمة ولولاه لضاع الكثير منها، كما ان هناك اماكن اكثر اهمية من التي ذكرها محفوظ في رواياته الا انها اختفت ولم يعد يذكرها احد، لأن محفوظ لم يكتب عنها.
          وأشار الغيطاني إلى التحاق محفوظ بالعمل في وزارة الأوقاف وكذلك إلى قلة اسفاره وانه لم يترك مصر إلا ثلاث مرات وكانت بالامر وكذلك سفره بالطائرة إلى بور سعيد وتعامله مع قاهرة العشرينات والثلاثينات والاربعينات، وحبه للشعر، وبخاصة الادب الفارسي، وانه كان يحفظ الكثير من قصائد حافظ الشيرازي، وعلاقته بالسينما.

تشييد السدود المائية في السودان يثير احتجاجات عالمية.. والصين ومصر هدفاً

من واشنطن إلى بكين مروراً بنيويورك إنطلقت مظاهرات ومذكرات احتجاج

واشنطن: طلحة جبريل
تعدت الضغوط التي تتعرض لها الصين من قبل الولايات المتحدة والدول الاوروبية بسبب دورها المتساهل مع الحكومة السودانية بشأن قضية اقليم دارفور. واصبحت تشمل مسألة لم تكن في الحسبان، وهي السدود المائية التي يشيدها الصينيون في السودان. واستطاع نشطاء سودانيون استقطاب منظمات حقوقية للتنديد بـ«تواطؤ» بكين مع الخرطوم حول هذه المسألة.

ونظمت مظاهرتان هذا الاسبوع في واشنطن امام السفارتين السودانية والصينية للتنديد ببناء سد مائي جديد بات يعرف باسم «سد كجبار» شمال السودان، في حين اعلن عن تنظيم مظاهرة مطلع الشهر المقبل في نيويورك، تليها مظاهرة اخرى امام السفارة المصرية في العاصمة الاميركية. وتقرر تسليم رسالة احتجاج الى بان كي مون، الامين العام للامم المتحدة، حول الآثار السلبية التي ستنجم عن «سد كجبار» الذي شرع الصينيون في نقل المعدات اللازمة لتشييده. وامتدت الحركة الاحتجاجية المناهضة للسدود لتصل الى بكين نفسها التي احتضنت لقاء جرى نهاية الاسبوع الماضي، يسلط الضوء على قضية سدود السودان.

ويقول المناهضون لبناء «سد كجبار» الذي سيشيد شمال مدينة كرمة في منطقة النوبة السودانية عند منطقة الشلال الثالث على نهر النيل، إنه سيؤدي الى إغراق اراض واسعة مما سيترتب عنه تهجير جديد لسكان المنطقة، كما حدث قبل حوالي خمسة عقود عندما أدى تشييد السد العالي في مصر الى إغراق منطقة وادي حلفا في أقصى شمال السودان وترحيل سكانها الى منطقة «خشم القربة» شرق البلاد. واشاروا الى ان الحكومة السودانية وعدت بتقديم اراض زراعية جديدة للسكان المهجرين بحيث يكون نصيب كل أسرة 40 فداناً، لكنهم يشككون في الوفاء بهذه الوعود على غرار ما حدث عندما تلقى المهجرون من المنطقة المتضررة من «سد مروي» قرب مدينة كريمة وعوداً مماثلة يقولون إنها لم تنفذ. وذكر المعارضون لبناء «سد كجبار» ان هذه المنطقة التي كانت في عصور خلت مهداً للحضارة الفرعونية وتوجد بها آثار ستغمرها المياه. وكان المناهضون لـ«سد كجبار» قذ أفلحوا في الحصول على دعم من منظمة «هيومان رايتس ووتش» وكذا منظمة العفو الدولية «آمنيستي» ومنظمات حقوقية اميركية شاركت في المظاهرة التي نظمت مطلع هذا الاسبوع في واشنطن امام السفارة السودانية.كما شارك اعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في جنوب السودان، وبعض انصار المنظمات المسلحة في دارفور وشرق السودان في المظاهرة. وسلم المتظاهرون جون اكيج السفير السوداني في واشنطن مذكرة احتجاج اقترحوا أن تسلم الى سلفا كير نائب الرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان، على اعتبار ان الحركة الشعبية التي يقودها تهتم بقضايا المهمشين. ووعد السفير، وهو أصلاً عضو في الحركة الشعبية، بنقل الرسالة الى كير والحصول منه على رد. وبعد السفارة السودانية، انتقل المعارضون في اليوم نفسه الى السفارة الصينية في واشنطن، بيد ان دبلوماسياً صينياً أبلغ المتظاهرين ان السفير يرفض اللقاء مع وفد يمثلهم كما يرفض تسلم مذكرة الاحتجاج على إنشاء السد، وهو ما أدى بالمتظاهرين الى ترديد هتافات تقول «السودان ليس ميدان تيان آن مين»، في إشارة الى الساحة التي كانت قد عرفت مجابهات بين الشرطة الصينية وطلاب يطالبون بإطلاق الحريات العامة في البلاد عام 1989.

ويقول نور الدين منان، وهو دبلوماسي سوداني سبق ان عمل في سفارة بلاده في واشنطن، وأحد منظمي حركة الاحتجاج ان حملة الاحتجاجات ستتواصل في جميع أنحاء العالم ضد إنشاء السدود على نهر النيل في السودان، مشيراً الى ان هذه السدود، بالاضافة الى ضررها ضد السكان، تضر بالبيئة ذلك ان نسبة تبخر المياه خلف هذه السدود تصل الى 20 في المائة، مشيراً الى ان الاميركيين يعتقدون ان الحل هو إنشاء سد ضخم قرب بحيرة تانا في اثيوبيا حيث تصل نسبة تبخر المياه الى صفر في المائة.

بيد ان الحكومة لسودانية تقول إن هذه السدود خاصة «سد مروي» ستوفر اراضيَّ زراعية خصبة اضافة الى انتاج طاقة كهربائية ضخمة تفيض عن حاجة السودان. يشار الى ان مشروع  خزان «مروي» الذي تبلغ كلفته قرابة ملياري دولار هو اكبر مشروع  لانتاج الطاقة الكهربائية من الماء ينجز حاليا في افريقيا. وستبلغ  طاقة انتاجه 1250 ميغاواط لدى الانتهاء منه العام المقبل. لكن معارضين لهذا السد، يقولون إن الحكومة تعتزم تهجير بعض السكان غير المتضررين من السد خاصة في منطقة «المناصير» لأسباب غير واضحة.

وكان احد ممثلي هذه المنطقة قد زار واشنطن في وقت سابق حيث القى محاضرات في عدد من معاهد البحث والتفكير «ثينك تانك» حول الاضرار الناجمة عن تشييد «سد مروي» وكذا مشكلة السكان الذين تريد الحكومة ترحيلهم عنوة. وقال على خليفة عسكوري الذي يمثل قبلية «المناصير»، وهو في الاصل باحث مقيم في لندن، ان الحكومة ترفض التحاور معهم. وانتقل عسكوري الاسبوع الماضي الى بكين نفسها ليشرح وجهة نظره المناهضة لتشييد «سد مروي» واتهم في العاصمة الصينية بكين بالتغاضي عن انتهاكات حقوق الانسان في السودان.

وقال في لقاء مع المراسلين الاجانب في بكين إن السلطات السودانية شرعت بالفعل في ترحيل 70 الف قروي  للتمكن من الانتهاء من مشروع «سد مروي». وكان عسكوري زار الصين للمشاركة في مؤتمر للمنظمات غير الحكومية عقد في شنغهاي، وسعى في محاولة يائسة الى استقطاب منظمات صينية غير حكومية للضغط على الحكومة بلادهم بشأن موضوع السد. لكن صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الاميركية قالت إن المحاولة محكوم عليها بالفشل نظراً لضيق هامش الحريات التي تتحرك ضمنه المنظمات الصينية غير الحكومية.

وقال عسكوري ان بكين متورطة مباشرة في «نهب الاراضي وموارد المياه من خلال مشروع سد مروي». لكن الحكومة الصينية نفت هذه الاتهامات، وقالت إنها لم تتجاهل مشاكل السكان في المشاريع الكبرى التي تنجزها في افريقيا، ومن بينها «سد مروي» في السودان.