صحيفة ثقافية آدبية اسسها يحي ابن عوف

شمس السودان الجديد
ألصفحة الرئيسية
معالم سودانية
مواقع سودانية
مكتبة د قرنق
ألصفحة ثقافة
بيانات صحفية
الرأى الآخر
مملكة كوش نبته
افتتاحية
مقالات
دفتر الزوار
للإتصال بنا
مقاطع من أناشيد نينا

د. أبكر آدم إسماعيل

 

 

الصروف

اعتباطاً هكذا .. أخرجوني..أخرجوك.

كنتُ أمشي وأمشي ..كنتَ تمشي..

حافياً في المدى، أسفل الحاشية

صكت الأحجار ترانيم خطوتي فغفرت لها

لخّصني الطين في دفاتر يومه فقبلت الوصية

خانني الأصدقاء في مزايا بيوتهم،

فغضضت السؤال،

رحلت مع الفجر لأكمل نصف روحي فاكتشفت الحقيقة..

أن الوجوه التي  قاسمتني الابتسام تدس الخناجر خلف اللهاة

وأن الأيادي التي قاسمتني الطعام تدس السموم وراء الفطائر ..

وأن العقول التي قاسمتني الكلام تدس التصانيف المخجلة ـ أو تدخرها ـ في آخر الرأس لحين غيابي

وتلهو ببعض الفصام!!

هكذا تعتليني حروب البدو..

هكذا!!!

بين

بين نومي وصحوي مدينة

بين قومي ولهوي مدينة

بين نومي وقومي مدينة

وبين صحوي ولهوي مدينة

وبين المدائن تشحذ بعض النساء سليلات الأكاذيب الكبيرة بعض النبيذ وبعض الحكايات وبعض السرائر ويدفعن لبعض الجواري لأجل أسارير الموالي ويبقى الرجال (المهمين) سكارى بمجد القبور .. يملأون جرار الحروب بدم الغافلين .. إذهبي سيدتي اذهبي فإن شتاء الجواري أشد انتباهاً ودفئاً لوقع احتفالي منك..إذهبي..

وبين المدائن صوت الضرير المغني وصوت الغرير الممني وعهدٌ بأن تمسكي بالعصيِّ لكي تبلغين العصيَّ الذي ينقص السادة المترفين، هنا ما تشتهين انظري .. انظري! كيف خارجة أنت في ليلك البربري، تسرقين ورد جارتك الوثنية وتباهين النهار بما يدهش العابريك..

 

أنظري كيف يضحك فيك الزمان أنظري!

وبين الأخيرة بين الرجال؛

وبين الرجال الكثيرين أنا واحدٌ؛ وعلى غفلة البحر أسرج لامرأة واحدة فوانيس عمري، لامرأةٍ واحدة كل جرار النبيذ.. امرأة واحدة .. لو تكونينها تعتلين مسار الفصول وتكون جميع النساء صداك..

باخوس.. صديق العائدين

سلامات..

كيفك يا صديق الرماد

سأحكيك بعض الحكاية ولا تنتظرني بعدها أن أكف الصدى..

"في ليلة من زجاج

ذات عهدٍ كثيف الدلال عنيف الغنج..

أسبل الوقت نداء الشعوب على كل منفىً وآب الرعاة من الشرق بزيت النساء الذي أخرجوه سحاقاً وصلوا في الدياجي..

أُعلنت عودتي في المرايا، فعدتُ..

ضربت خيامي بسور البرية واحتضنت النساء الصبايا فأنجبن ورداً وطيراً ومانجو!!

ويوم القيام مضيت إلي ساحل الكون وقلت كوني

فجاءت بنات الظروف بباب الندى واعترفن بأني صديق النهار.."

إعطني التالية ..

باخوس! إملأ الكأس!!

صورة نافذتي على الكأس..

قوس دخانٍ

وجمر.

الحياةُ …الحياة.

محتويات حقيبة نينا

عناوين الصحو..

منديل إلى خليل فرح

صورة مانديلا

رسائل إلى أصدقاء التراب

إبتسامة لرجل نزيه

كتاب الطريق إلى المدن المستحيلة

تميمة ضد اليأس

عناوين الصحو

نينا الصباح

فاطمة العندليب

منجل الفلاح والحقل الخصيب

رموش السنابل

عصافير الجنة فوق أقدام النساء، الأمهات!

ليل الأصدقاء

انتظارات المحبين على سفح المدينة في نهايات الأسابيع/المواسم

بيت إنسان ضرير

اعتقادٌ في الحياة

مواعيد مع الفرح العظيم بدفتر الأيام

هامشٌ في العمق للأسفار والمنفى

خرائط للزمان وللمكان

وخطة للحرب ضد الحرب

و….

 

السودان الجديد هل انطفأ بريقه وخابت الآمال فى الحركة الشعبية؟

تحديات جسام، ومهام صعبة فى انتظار فاقان اموم

فايز الشيخ السليك

faizalsilaik@yahoo.com

سودانيزاونلاين.كوم

السودانيون هل خابت آمالاهم فى " الحركة الشعبية"؟. ام لا يزال هناك بصيص امل؟.. وموائد السلطة الشهية هل ستقتل الحركة تخمةً، وهى التى قاتلت بضراوة لاكثر من عشرين عاما دون ان تفككها ظروف النضال، وتفتتها رياح الانقسامات ؟. وماذا يعنى قرارا النائب الاول للرئيس ، رئيس الحركة الشعبية وحكومة الجنوب، الفريق سلفاكير ميارديت، بتشكيل المكتب السياسي الانتقالي للحركة الشعبية من 23 عضوا، وتشكيل المكتب التنفيذي الانتقالي من 57 عضوا، وترأس سلفاكير المكتبين فيما شغل باقان اموم منصب السكرتير العام في الكيانين؟. هل افاقت " الحركة الشعبية" من صدمة رحيل الدكتور جون قرنق؟.

مع انطلاق بشارات السلام فى العام الماضى يعلم الجميع ان قصوراً شاهقة من الآمال كانت قد شيدت، وان احلاماً كبيرة بتغيير شامل فى الحياة ملأت الآفاق. كانت الآامال مشيدة من برامج واطروحات " الحركة الشعبية". وكانت الاحلام منسوجةً من مشروع السودان  الجديد. وكان الدكتور جون قرنق مثل ابطال الاساطير. مثل فارس قادم من زمن البطولات والامجاد. او مثل قودو بطل مسرحية" فى انتظار قودو" للكاتب العبثى صمويل بيكيت. تلك المسرحية الفوضوية التى تدور حول شخصية ينتظرها الجميع من اجل الحلاص وحل القضايا العالقة. لكن قودو كان مثل الحيال، او الوهم، او الامل الذى انتظره الجميع حتى اسدل ستار الفصل الاحير دون ان يطل على منتظريه بما فيهم مشاهدى المسرحية.

لكن قرنق جاء ورحل مثل طيف تاركاً الذكرى والشعارات، والحسرة. رحل قرنق وترك الحركة التى بناها وارتبطت باسمه، وربما كانت تلك الحقيقة هى علة الحركة التى اعتمدت على كاريزما قرنق الجاذبة ، ومقدراته الفكرية العالية، وصبره وصموده وقوته كفرد دون ان تكون هناك اجهزة، ومؤسسات.

وقبل وصول الدكتور قرنق الى الخرطوم كان الآلاف من السودانيين يصطفون امام مكاتب الحركة فى كل ولايات السودان: يطلبون الانضمام الى عضوية الحركة. كانوا شماليين وجنوبيين: مسلمين ومسيحيين ولا دينيين. تلاشت المسافات بين السودانيين وذابت الفوارق وعلت اعلام الحركة ترفرف فى الفضاء الفسيح على مدى مليون ميل مربع، وزينت صورة قرنق البيوت والمحال التجارية، والموبايلات، وشاشات الكمبيوترات. او لم نقل انه كان يجسد الحلم مثل قودو؟.

لكن السؤال اين كل هؤلاء الآن؟. ام ان تلك الامواج البشرية كانت  دفقاً عاطفياً  من المشاعرً لان الحركة كانت قد مثلت لهم صورة المخلص، والمنقذ من البؤس والفقر والحرب. تلك القوى التى افلحت فى ان تقنع " المؤتمر الوطنى" بترك الدكتارتورية والقبول بالآخر وتوزيع السلطة والثروة؟. هل كانت عواطف الشلالات تلك سوى انفعالات من اصحاب مرارات مع الحكام الحاليين والسابقين؟.

واين ذهبت الملايين التى احتشدت فى الساحة الخضراء فى الثامن من يوليو من العام الماضى لا ستقبال قرنق وسماع كلماته.؟

 نقول ذلك لقيادات الحركة الشعبية التى توارت عن الانظار، وغابت وسط الزحام واصبح اولئك القادة بعيدين عن قواعدهم. وربما ان معظمهم  لا يقرأ ما نكتب الآن، وربما لا يقرأون ما يكتب بصفة عامة الى نذر يسير. لكن لماذا؟

هناك ربكة فى صفوف الحركة اعتبرها البعض " هلع السلطة"، وهناك ضبابية فى الرؤية، عزاها البعض الى " غشاوة من بريق الحكم".، وهناك سيولة تنظيمية، اعتبرها البعض هى مرحلة فاصلة بين حقب من النضال والقتال، وازمنة جديدة ، هى ازمنة السلطة والنفط. وهناك انفصال  عن القواعد بسبب تلك الربكة التنظيمية وهناك تساؤلات معلقة وحائرة، وخائفة مثل السؤال المركزى والحوهرى. ان السلام فى خطر فمن المسؤل؟. و لماذا البطؤ فى تنفيذ اتفاق السلام؟. ؟. ولماذا لا تزال الحركة الشعبية  مقطوعة الصلة مع الحلفاء السابقين من احزاب التجمع الوطنى والفصائل الاخرى وبرامجهم ومواثيقهم؟.  اين الحركة الشعبية من قضايا مصيرية مثل دارفور وشرق السودان وعلاقات دول الجوار مثل اريتريا واوعندا؟. وماذا فعلت فى قضايا اعادة هيكلة احهزة الخدمة المدنية مثل الاعلام والامن والتمثيل الخارجى؟. هل تفعل شيئاً ام تجأر بالشكوى، والتشكيك فى نوايا الشريك؟. والى متى يظل الحال واقفا دون تقدم فى قضايا التحول الديمقراطى والحريات؟. وهل تكتفى الحركة بالوقوف على ارصفة الانتظار وتنسى انها طرف فى المسؤلية؟. واين هى منابر الحركة؟. الصحافة؟. الاذاعة؟. الفضائيات؟. المواقع الالكترونية؟. واين اللقاءات الجماهيرية ومخاطبة قضايا الساعة؟.

واذا نظرنا الى قرار الفريق سلفاكير ميارديت الذى اصدره  الاسبوع  الماضى نجده نص على " تشكيل المكتب السياسي الانتقالي للحركة الشعبية من 23 عضوا، وتشكيل المكتب التنفيذي الانتقالي من 57 عضوا، وترأس سلفاكير المكتبين فيما شغل باقان اموم منصب السكرتير العام في الكيانين".. وان تأتى متأخراً خير من ان لا تأتى. وغريب ان يظل حزب حاكم او شريك فى السلطة من عير هيئة قيادية لنصف عام. فكيف كانت تتحذ القرارات؟. ومن يتخذها؟. ولم كل هذا الابطاء؟.

 

ويرى مراقبون ان القرارين اللذين اصدرهما كير جاءا لتوازنات داخل الحركة الشعبية فرضتها طروف رحيل قرنق. ويعتبرها البعض بانها اجابت على تساؤلا طرحت من قبل حول مصير من صنفوا بانهم من ابناء قرنق. ورشحت معلومات ان القرارات التى اصدرها كير اتخذت بعد نقاشات ساخنة بين كير والعناصر القيادية فى الحركة. وان القيادة العسكرية رفضت ما عدته  تهميشا لبعض العناصر الفاعلة مثل فاقان اموم الذى اصبح بموجب تلك القرارات الرجل الثانى فى الحركة تنظيمياً، والقابض على مفاصلها عملياً بحكم منصبه وتفرغه للعمل السياسى وهو ما يتطلب تفريغه من العمل التنفيذى كمستشار دبلوماسى لحكومة الجنوب، ومن ثم حضوره الى الخرطوم لمباشرة مهامه من الخرطوم حيث المركز العام للحركة فى منطقة المقرن. واللافت ايضاً ان القرار ضم الى المكتب السياسى قيادات اشيع انها همشت بعد رحيل قرنق مثل " ربيكا قرنق وزيرة الطرق بالجنوب و نيال دينق، صمويل ابوجون، ، دينق ألور، عبدالعزيز الحلو، ياسر عرمان ، منصور خالد ".

وربما اراد كير ان يوقف الغبار الكثيف فى السماء، والعالق باتهامات من خصوم الحركة بانها تركت اجندة قرنق الوحدوية، ومشروعه حول السودان الجديد فضم الى اعلى هيئاته القيادية اسماء شمالية لامعة مثل عرمان ومنصور خالد وعبد العزيز الحلو ومالك عقار.

ان الحركة الشعبية دخلت بتلك القرارات مرحلة جديدة يتوقع ان تعبر بها من  مرحلة الجمود والموات والغياب الى مرحلة الحضور والفاعلية والتفاعل حيث وضعت مفاصل عملها فى يد القائد فاقان اموم وهو شخصية حركية، ومثيرة للجدل. وفاقان حسب معرفتى به من قريب رجل عنيد ومشاكس ومصادم ووحدوى حتى النخاع، والجدل المثار حوله  سببه وضوحه وشجاعته وشفافيته، فهو عنيد مع خصومه حد العنف، وصلب فى افكاره ومبادئه حد الشراسة.

وخصومه يعتبرونه رجل انفصالى ، يرفض التعايش مع الشمال العربى المسلم لكن لمن يعرفه عن قرب يجد ان تطرف اموم هو تطرف حول فساد السودان القديم وما يصفه "باستغلال دولة الجلابة". لذا فهو دائما ما يطلق دعواته الصارخة الداغية " لانهيار دولة الجلابة"، ووقف الامتيازت غير المستحقة".

ان اموم مواجه بتحديات جسام، ومهام صعبة ، ومطالب بالاجابة على التساؤلات التى طرحناها فى هذا المقال حتى تتحول الحركة الى كيان فاعل يؤثر فى الحياة السياسية مثلما كان يؤثر فى السابق ميدانياً. وان يبنى حركة سياسية تحمل طابع المدنية والتمدن، وان تنه حقبة ثقافة الكوماندورات التى تديرها لاكثر من عشرين عاماً.

ان فوة وفاعلية الحركة تعد رصيد ايجابى تجاه السودان الموحد، وكلنا نعلم اى رياح تعصف بالوحدة فى زمن صراخ الانفصاليين الهستيرى.واى الغام يزرعها كثيرون فى ارض الجنوب لاستمرار حالة الاصطراب والذعر والفوضى.؟.

واخيراً ما هو رأى الحركة فى حديث الدكتور الترابى والمنشور فى هذا العدد فى رده حول امكانية الحركة فى حماية السلام بان تكون صماماً قوياً فقال " هى لا تستطيع ان تحمي الجنوب لانها لا تتحكم في الشمال" ثم اضاف فى موقع آخر " الحركة الشعبية تشكلت كحركة مقاومة من أجل رد المظالم التي يشتكي منها الجنوب. فيها روح تمثل كل الجنوبيين. لكن بعد ان اصبحت حكومة وعرفت الموائد كيف تقسم هذه قضية أخرى".؟.

الحركة الشعبية ضباب سكر كانت ام طرب غشوم


محمود دفع الله الشيخ – المحامي


لا زال الشعب السوداني غارقاً في الاماني المترفات .. والاحلام الرهاف.. فكلما اهل جديد عليه نصبه فارسا للخلاص (وعشاء للبايتات) فلا لانت له عزيمة من الاحباط المتواصل ولا سبطت له همة من كسر الخواطر.
وبالامس القريب صعد نجم الحركة الشعبية في سماء السياسة السودانية بفكر جديد والجديد عندنا دائماً (شديد) بلغة السوق التي صارت قاعدة وما جاوزها هو المستثنى .. صعود نجم الحركة الشعبية كان يمكن ان يكون على نحو مغاير على اقل تقدير بالنسبة لابناء الجنوب ككل قبل خمسين عاما اذا انصت الساسة وقتذاك للحزب الشيوعي السوداني الذي كان اول من نادى بضرورة حكم الجنوب ذاتيا ولكن اصحاب القلوب الغلف اعاروا حديثه اذنا صماء وقتذاك لقليل وعي وبصيرة لازمتهم (توريثيا) حتى القرن الحالي لانهم اهل اندهاش كانوا وليسوا باهل ادهاش.
بينت في مقال سابق ان الحركة الشعبية ستواجه عنتا شديدا كي تتحول من حركة مسلحة الى حركة سياسية بعد توقيع اتفاقية السلام ومازاد من رهفها رهقا وفاة قائدها وحادي ركبها في حادث جوي كثرت الطلاسم حوله وكادت ردة الفعل ان تذهب بهذا البلد سدى لولا القيادات الاهلية في الجانبين . وفي اعتقادي انه لمن قلة الرجاجة ان نظن بقيادة الحكم الظن الحسن في احداث الاثنين السود عقب رحيل قرنق فلا يخفى على الجميع ان معظم القائمين على الامر لا يمانعون في انفصال الجنوب لذا عملوا على تمليع (منابر مناهضي السلام) ودعاة الانفصال حتى يتحسسو ارضية القبول وسط الشعب ولعل المتتبعين للامر قد قرأوا قبل ايام فائتات استطلاعا اجرته احدى الصحف وكان الاستطلاع مع تجار شماليين قضوا ردحا من الزمان في جنوب السودان، هؤلاء التجار كشفوا عن رغبتهم في الانفصال وتمنوه بطريقة لا تخلو من ريبة.
بعد وفاة قرنق او تأكد الحكومة من وفاته قُدمت (فجرا) للقائمين بالامر مذكرة بضرورة اتخاذ الاحتياطات الامنية لأن الانفلات واقع لا محالة ولكنهم اثروا الصمت وبدلا من ان تكون ليلة ثانية (للمتاريس) صارت ليلة (للمتاعيس) وتجزر الحس الانفصالي اكثر بعد ان سالت دماء رأها كل العالم عبر الفضائيات وانتزع القائمون بالامر رغبة الانفصال انتزاعا من ابناء الشمال.
صعوبة التحول لحركة سياسية ناضجة بالنسبة للحركة الشعبية القت بظلالها على نفوس الشعب السوداني الذي ظن واحسن الظن باقتراب الانفراج الكلي وعلى اسوأ الظروف الانفراج الاقتصادي ولعل غياب المؤسسية بصورتها المعروفة داخل الحركة الشعبية (وان ادعى قادتها خلاف ذلك) كان له دور فعال في التطويل لذا ادى تنازل الحركة الشعبية عن احدى الوزارات السيادية ومن بعد رضوخها لبعض القرارات ادى ليقين ان المسألة مسألة وقت وازداد اليقين يقينا عندما اطلق د. منصور خالد رصاصة الرحمة بعبارة اطلقها للصحف تحتوى على معنى ان الحركة لن تحارب من اجل احد او بالاحرى لن تنزع حقا لاحد.
تواصل الاحباط السياسي لدى الشعب السوداني بعد اهتزاز صورة الحركة الشعبية امامه جعله يلوذ باحد تفسيرين الاول ان الحركة الشعبية تخطط للانفصال ولكنها ترغب في الاستفادة من مكاسب اتفاقية السلام بما يجعلها تبدأ في البنى التحيتة لدولة الاماتونج خلال السنوات الست القادمة او ان الحركة الشعبية تحت تاثير ضباب سكر وطرب غشوم بمكاسب لم تكن في الحسبان لولا ان فرضها المجتمع الدولي .وتحضرني اعترافات ادلى بها الاديب المصري الراحل (يوسف السباعي) في ذكرياته التي احتواها كتاب (بين الايام والليالي) ان صديقه احمد اسماعيل (لاحقا الفريق احمد اسماعيل) سأله عندما كانا طفلين ماذا سيفعل ان صار وزيرا ذات يوم ؟ فاجابه انه سيكرس منصبه لاجل شعبه .. ودارت الايام وصار السباعي وزيرا للثقافة والاعلام وذكر لاحقا انه ظل طوال وجوده في المنصب يكرس كل وقته لحماية الكرسي ممن يحاولون انهاضه منه وبالتالي تناسى او انسته السلطة امنياته تجاه الشعب . هل للسلطة هذا البريق فعلا ام ضعف طالبها هو من يقويها ؟ ابلغ التصاوير في وصف السلطة وردت على لسان احد شخوص رواية (ليون الافريقي) لكاتبها (إميل معلوف) : - (الثروة والسلطة عدوا حصافة الراي ، وانت حين تتأمل حقل قمح أولا ترى فيه سنبلات منتصبة واخرى محنية ؟ وذلك لان الاوليات فارغات

رغم الاسطر الفائتة وتوجسات الانفصال فان احداث الاثنين الدامي حرمتنا من الاستمتاع بالالام رحيل قرنق (فللالام امتاع وتطريب ومعظم الدور الفكرية والروائع الادبية استنطقها الالم) فلم تدع تلك الاحداث لخيال شعرائنا وادبائنا عنانا يطلق لتخليد سيرة الرجل.. فحصر الخسائر استأسد على تخصيب الخيال ومناجاة الالهام . كما ان رحيل قرنق افقدنا فرصة المقارنة بين عهدين عهد الرجل الاوحد صاحب الالق الجماهيري وعهد مؤسسية الحركة وبالتالي افقد السياسة السودانية مرحلة مهمة كان يفترض المرور بها بعد زوال الايمان بالقداسة الطائفية والافكار العقائدية. جبلنا نحن السودانيون على النمطية في فهم الحياة فهزرنا جد وجدنا جد ، ومن نتائج النمطية ان دورة حياة المواطن السوداني باعترافه نفسه في جلسات الونسة البريئة (والمطعمة) هي : ( دراسة فعمل فزواج فحج فأردن فقبر) ساعات الابتهاج قصار عندنا وبعضنا يمشى الى النكد بقدميه وهو يختال الهوينا ففي ظل السنوات الاخيرة التي شهدت اكبر ضائقة اقتصادية كثرت حالات الزواج لشباب دون الثلاثين من طبقة ذوى الدخل المحدود الشئ الذي يؤكد ان حالة المزاج السودني لا مثيل لها في العالم ولأدمان الرهق انعكاس على اغنياتنا (سيبني في عز الجمر) (العذاب سراني) (عذبني وتفنن في ألوان عذابي).. وغيرها والغارقون في الفقر في بلادي تتجلى مزاجية ادمان الرهق عندهم في عشق سرمدي مع التناسل (الارنبي) ويتمسكون تمسكا حرفيا بالآية الكريمة (ولا تقتلوا اولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم) وما فطنوا ان الآية الكريمة قصدت أزهاق النفس البشرية. والمعروف دينيا وعلميا ان الحيوان المنوي او البويضة على انفراد لا يشكل اي منهما نفسا بشرية وحالة الاجهاض لا تكون الا لبويضة خصبت بحيوان منوي ، فالنفس البشرية التي تمنحها القوانين السماوية والوضعية حتى الميراث والقصاص هي نتاج التلاقح اعلاه ولمنع هذا التلاقح فهناك عدة وسائل (العزل – الواقي الذكري – اقراص منع الحمل) والوعي بهذا الوسائل يتطلب قليل درجة علمية لا احسبها تتوافر للغالب الاعظم من عشاق التناسل الارنبي فلب المشكل هو الجهل.
ومن اسقاطات المشكل اعلاه .. روى لى (والعهدة على الراوي) ان رجلا لديه مؤسسة خدمية في الخرطوم اعتادت زوجة الخفير ان تأتيه كل عشرة اشهر طالبة منه ان ينفحها شيئا للمولود الجديد وتكرر هذا الامر لاعوام اربعة الى ان ثارت ثائرته يوما وسألها (الحاصل ايه يا بنتي هو راجلك دا ما عنه شغلة ؟)!
ظل العمل السياسي في السودان قعيدا وآمال الشعب العريضات رهن المحبسين (وخرمجة) السيدين تماما كما في كرة القدم (رهن العرضتين شمالا وجنوبا) وكانما كتبت علينا هذه الثنائية التي ابتدأت بالحكم الثنائي وانتهت باتفافية ثنائية للسلام (وكأنى بوطني يستطب مصيره بين شقي الرحي) . طوال سنوات العمل السياسي ظل تراشق اللفظ المسموع والمقروء ديدن الساسة لعقود خلت وتبطر بالنعم سنوات دنت فما نفعوا انفسهم ولا كانوا للسودان بنافعين فكان اولى لهم فاولى ان يستمسكوا بمهنة او حرفة يورثونها لذرياتهم بدلا من ان يورثهم حب السلطة (وتنجيض الخلائق) ولكنهم آثروا مجدا خلفه لهم الاجداد والآباء في خضم الجهل فلم تعرق لهم (ادمه) ولم تنهض لهم (همة) ولا سبح لهم رزق صباحا او مساء فالايادي عطيلة والنفوس صغار ولم يكن السودان وهمه مهنة تحترف ولكنهم احترفوه فاحرقونا نحن .
ومن عجائب ما لاقيت في زمني ( وفي مجال كرة القدم) ان منتخب السودان في اطار استعداداته لتصفيات كاس العالم والامم الافريقية (التي طار منها وقال ماهو عايد) سيلاقي حبيا منتخب الخرطوم !! هل تم تحويل الخرطوم في زمن الغفلة لتصير عاصمة لكلومبيا ام انها صارت احدى جزر المالديف؟ هل لي من اجابة يا اتحاد كوالالامبور .؟ أنى لنا بفارس (يجنح) فرقنا الكروية ضد الطيران !!
* حسن الخاتمة
إصرار المنتقعين من هذا النظام الحاس على غرسنا نحن الاحياء مع من استراح من امواتنا إصراراً مرضيا حتى تفاقم الامر نحو اصدار صحيفة توزع مجانا على كل المؤسسات الحكومية وتدعى (حسن الخاتمة)
في برنامج قبل ثلاث سنوات عرض على قناة ابوظبي ذكر مقدمه في نهاية الحلقة والتي كانت عن حكومات السودان (ان السودانيين حين حكمهم نميري كرهوا الدنيا ... وحين حكمتهم الانقاذ كرهوا الدنيا والاخرة) !!


معالم / الثلاثاء

 
الايام 
 
الى قادة الحركة الشعبية سلام

قال صديقي وهو من قادة الحركة الشعبية الشريكة في الحكم قال وهو من الشماليين اننا نبالغ فيما نتوقعه من الحركة بوصفها الشريك الاول في الحكم وان هناك احباطا عاماً وسط بعض الشماليين ليس له ما يبرره.
وانقل هنا ملخصا لردي عليه مع الترحيب بمن يشاء العليق في حدود الموضوع المثار.
اولا يا سيدي لم يبالغ احد في التوقعات وان كان هناك احباط وشبه يأس من اداء الحركة في الحكم فالذنب ذنب قيادتها وليس ذنب المحبطين الذين لابد ان يتخلصوا من ذلك الاحباط بعد ان تبين الخيط السود من الخيط الابيض.
ما كان لقادة الحركة وضع يذكر في فترة ما قبل مشاكوس ونيفاشا الا وسط قلة من المثقفين اليساريين او الديمقراطيين الذين اختار بعضهم الانضمام مباشرة لصفوف الحركة وصديقي واحد منهم . كانت اغلبية اهل الشمال ، رغم معارضتها (للانقاذ) لا تثق كثيرا في الحركة وقيادتها ، بل ان البعض كان لا يفرق بين الشهيد قرنق والحنرال لاقو زعيم الانانيا السابق. وكانت الصحف بما فيها (الايام) حتى نهاية التسعينيات تصف الشهيد قرنق (بالمتمرد) وقد كتبت في هذا الباب يومذاك ناقدا التسمية وقلت ان الاصح ان يقال (المعارض) لانه في تلك المرحلة لم يعد متمرداً على وضع دستوري او قانوني بعد ان استولت الانقاذ على الحكم بالسلاح اي (تمرداً) ولا يستقيم ان نصف معارض لمتمردين (بالمتمرد).
ثم كانت الاتفاقيات من مشاكوس الى نيفاشا وسمع الشمال صوت الشهيد قرنق واستوعب طرحه الثوري المتقدم حتى صار بطلاً للشمال اكثر مما هو بطل للجنوب ثم ذهب هذا الموهوب الجنوبي وتغير الحال وتبدل الامر وانقلب وجاء وضع جديد مختلف فماذا تنتظر يا صديقي من الشماليين التواقين للخروج من النفق الى رحاب الديمقراطية غير الاحباط ؟ ولكنه لابد الى زوال ولابد للصبح ان ينجلي ولابد ان يصل شعب الشمال الى ما يحقق آماله.
وبعد فنصيحتي للاخوة قادة الحركة ان يقيسوا (قراف) التأييد للحركة في الشمال بدقة على ضوء مواقف قيادتهم الاخيرة وتقديري ان ذلك التأييد قد بدأ يصيبه التأَكل والاضمحلال . ولا عودة لتلك الحماسة لهم الا اذا عادوا للشهيد قرنق وطريقه الذي كان وضاءً بهى الملامح
.