|
الى نهر الديانات
ياسر عرمان
24/ نوفمبر/2009م ها أنت تعود إلى الحياه مجدداَ بتاج النصر وأكسير الحياه الدائمة ها أنت تعود إلى الحياه مجدداَ تعلو هامتك ووجهك البسام شارات الرضا الفرح و أهازيج الانتصار ها أنت تعود إلى الحياه مجددأ وطلعتك الوضيئة تفتح للناس الاف الدروب والروايات الحكاوى وبذور الحب والأفراح أين ما حللت وشمسك لا تغيب وجهك يعلوه السنا طعن القنا وتعود مثل ماكنت عصى الغياب شمسك تبزغ من ألف باب ولها مع النهار - النور والثورة والشباب مواعيد باهرات ولازال الناس ينتظرونك فى الأزقة والحوارى وعند منحنيات الدروب ونجمك يرسم خطى المعدمين المتعبين الجوعى حيارى الاكواخ ... المحطات .. الرصيف ومشوار عمرك لم يكتمل ولازال شعبك يرتجيك توحــد الخطوات والبلدات عند منعطف الطريق فهلا نهضت دع اليراع والكلمات تصدح من جديد تسمو قامتك المديدة بالنشيد فانت الوحيد الذى حمل شارات البشارة والجسارة عـــــد لتمحو عن النهر ظلمته ويصعد نجمك رغم بعد المسافة والطريق عـــــد ورد للنهر صفاء الماء عـــــد فحتى خصوم الأمس يرتجونك عند منعطف الطريق فانت الوحيد الذى أطلتّ عليه زرقاء اليمامة واستبنت لهم الطريق وبيت القصيد وكل النشيد فان أنكروك الأمس فاليوم منعرج الطريق ويكاد النهر يفقد لونه وأنت الوحيد لازلت تمتلك الإجابة - الرجاء – الضياء عند خط الاستواء والنهر إذ كادت ملامحه تضيع فهلا أتيت فهاهم جميعا في انتظارك مثلما كانوا فى ساحة خضراء كادت ان تضيق بالحيارى المتعبين المعدمين وأنت الرجاء - أمل الحياه أضاءات الطريق عـــــد لنقل المدينة إلى الريف(1) وحب الأخرين وحق الأخرين عـــــد بكل الخيارات المآلات الثقافات عـــــد بالوحدة حبا وطوعا واختيارا عـــــد بالانفصال وحسن الجوار عـــــد بسامق فكرة عـــــد بالصباح وإشراق الضياء عـــــد لامراة اسمها قاك(2) وهبتك للفقراء من كل لون عـــــد لتجمع اديان السماء عند أفاق المحبة والتسامح والرجاء عــــد وانثر الأمال والأفراح للفقراء وحدودك أفاق السماء والفكر مثل النهر يمتد الاف السنين عـــــد فانت الرجاء الدواء انت الضياء البهاء انت السماء الثناء وانت الصفاء الاخاء عـــــد لوانقلى(3) للرفاق لامراة تشتهيك عـــــد للفقراء عـــــد للأرض من رحم السماء بالاشارة والبشارة لنهر يرتجيك عـــــد لبوسرى(4) عد لتسرى من جديد عند عزة(5): وعلى(6): وعبيد(7): عند نمولى(8) .. إسكندرية(9) فى شاى الصباح وشارات الكفاح عـــــد لقرنييل(10) وأبحر نحو وطنك من جديد عـــــد لجيشك يملا الأفاق لجيوش الفقراء ترتجيك لتفاوض من جديد لتحارب من جديد لتسالم من جديد لتحاضر من جديد عـــــد شيخأ ثم شابأ ثم طفلأ من جديد للاحبة للثقافة والصحافة والسياسة ثم فكرأ من جديد عـــــد بعصا المارشالية للجنود فلا يفل الحديد سوى الحديد عـــــد للجامعات وحاضر عـــــد وثابر عد للدساكر والعساكر والبايتين على الطوى فاليوم يومك والعصر عصرك وعـــــد لمن عاش عصرك ولم يلتقيك فالكل بات يشتهيك مثل فاكهة البحيرات البعيدة والفضاءات المديدة عـــــد والتقى بيوسف(11) من جديد وبالشهداء بالسبايا والعرايا والتقى بالظالمين والمظاليم وبالموتي على الرصيف احمل معك الضياء وانت لاتحزن على شىء مضى فكل شىء يرتجيك عـــــد لتشرب قهوة ابهى وفى كل الاماكن فى بور(12) حيث ولدت وفى كرمة وفى حلفا(13) وفى كرنوى فى تقلى(14) وفى مدنى ومحمد قول(14) فى جبال الاماتونج(15) حملت الضياء وكنت الوفاء وكنت ولاتزال أفق الحياه المديد فعـــــد من جديد وقل للمعزيين سلامأ وللمسيئين سلامأ وللصامدين ممن جاء بعدك في الطريق وساما ثم أهدى للقادمين حمامة وكعهدك لا تلتفت للصغار عـــــد لتلتقى بالكبار بتهراقا(15) واركمانى(16)وابادماك(17) وبكبير النوبة(18) يتلو البقط (19) من قبل ومن بعد والعذراء امرأة سوداء(20) في كنيسة فرص وبزكريا ابن جرجة(21) دنقس وجماع(22) وبالمهدى(23) وبكون انوك(24) وبملوك الزاندى وسلاطين المساليت(25) ومهيرة(26) عـــــد فى الحكايات الروايات الجديدة والقديمة عـــــد إلى برنجية(27) وتكلم الفصحى بالبداويت(28) أو طوك ناس(29) مثل حالتك القديمة وستكون حديث من فاتو ومن ماتو ومن جاء بعدك ومن قبلك ومن سيأتي من جديد عـــــد لتلملم الاشلاء والاشياء المبعثرة عند رصيف الحكايات القديمة والحديثة عـــــد من الحياه إلى الحياه عـــــد لايام زاهرات عـــــد لتنزانيا(30) وألتقى برودنى(31) وبالحقيقة من جديد باضاءات وأشارات جديدة لتوحيد القبائل والدول عـــــد والتقى كل القبائل وابحر بها نحو عصرك عـــــد إلى النهر ونيكاى(32) بدوزنة من الجند نساءأ ورجالأ وموسيقى امضى بهم إلى الماظ (33) قبيل الغروب واعبر شارع الجامعة إلى الضفة يلتقيك الماظ والنهر عبد الفضيل ببزته يقاوم لا يساوم والنهر قد شهد الكثير وعبد الفضيل! يلتقيك النهر بالصفاء بالغناء والضياء باحزان موتانا وأسرانا بافراح قتلانا لوحدة الشهداء من كل الديانات وفي كل اللغات وأعبر إلى نهر الروايات من اللغات الإحتفاءات إلى جسر المحبة وخيمة العشاق فى كل البلاد من نمولى إلى حلفا ومن برنجية إلى وطماى(34) فاليوم يومك والعصر عصرك والفجر فجرك والنهر نهرك نهر الديانات القديمة والحديثة ورسالات السماء وعبق التاريخ والضياء دون رابط فى الحكايات تعـــــود بفكرة وبذكرى وببذرة وغمامه تهطل من جديد بالمعابد والنذور وبالقباب وبالرايات المطرزة بالذكريات الباذخات والديانات فى البركل(35) وعند مولدك وعند دفء الحياه ونزق الحياه وتفاهات الحياه وبطولات الحياه فى النشيد والقصيد وفى الشهيد وعوالم انتا ديوب(36) فى سنار القديمة(37) فى حوار الغابة والصحراء(38) فى رسالات السماء فى المواعيد فكرة تعطى الاجابة والسؤال ســـــلام على كـــــل البـــــلاد التى انجبتك واودعتك ســـــلام على امراة فقيرة ســـــلام عليك وســـــلام إلـــــيك ســـــلام على من غاب ومن حضر ســـــلام على كل البلاد ســـــلام لكل البلاد ســـــلام لكل الرفاق ســـــلاما علي الفكرة توحد القبائل والدول ســـــلاما علي من رفع اللواء ســـــلاما علي من مضي في نهرالمحبة والوفاء وســـــلام علي من يداوم بفكرة ومن يقاوم ســـــلام علي وطن جديد وســـــلام علي أمل جديد
على الضفة الأخرى للفرح كنتُ أحلم... يحي ابنعوف
كثيرا ما كنت أحلم بامرأة تشبه الضوء...يظل نبعها في عيني شعاعا يمتد الى المدى فيبعث في القلب رغبة الفرح والركض من جديد...كثيرا ما كنت أحلم بامرأة تعانقني كموجة وتتسلق صدري كزهرة ياسمين فأضمها بين راحتي وأنام ملء القلب ساهمآ شاردآ انظر إلى الساعة فيقفز إلى ذاكرتى موعد محدد انـهض سريعآ ؛ ألمـلم نافر أجزائى متوجهأ إلى حيث الموعد مع ناديه سلامات..أهلآ وسهلآ..كيفك؛ وهكذا أستمر احمد يحادثها غير عابىء بالوقت يتسرب وكأنه ينهل من نبع لا ينضب. وإذا الوقت يمضى فى سرعة البرق, والثواني تتبخر.. فها هي الشمس من جديد تطفىء لهيب قرصها فى غمد البحر فى مشهد يفيض بالروعة والشاعريه.. مؤذنا بغروب يوم جديد.. ثم انتبها فجاه أن الليل قد أنتصف وكل من حولهما قد أنصرف.. فنهضت مسرعه قائلة:- لقد تأخرت كثيرا ويجب أن أنصرف الآن.. فقال:- أسمحى لي بتوصيلك.., فقالت:- أن البيت ليس ببعيد.. انه على بعد أمتار من هنا في تلك العمارة القديمة المطلة على البحر.., فقال:- أذن أصطحبك في تلك الأمتار حتى اطمئن عليك.. فعبرا الطريق معا وسارا متجاورين حتى بلغا مقصدهما . فقال:- ها قد وصلنا, للقدر.لتقي مجددا؟ , فقالت:- اترك ذلك للقدر.. فقد نلتقي وقد لا نلتقي, فليست بأيدينا تسير مقاديرنا..,
قال احمد:- أرجوك أن تحددى موعدا, فما لبثت أن وجدتك فلا تقتلي ما بعثتي داخلي من الأمل,
قالت ناديه: بعد تفكير وهى شاخصة إلى عينيه:- ليكن نفس المكان إذن.. أما الزمان فقد يكون غدا أو بعد غد..لا أعرف.. قال:احمد - سأنتظرك كل يوم.. وأرجو ألا يطول انتظاري..وألا تخلفي موعدي.. ومدت له يدها لتصافحه فاستبقاها برهة بين راحتيه يستشعر دفئها وتسارع دقات قلبها.. وأخذتهما لحظة من السكون تبادلا خلالها نظرات تحمل الأسئلة والإجابات.. الأمل والرجاء..ثم سحبت يدها في بطء و ألقت التحية وسارت حتى ابتلعها مدخل أحدى العمارات..و صلت إلى شقتها و فتحت الباب في رفق وأغلقته خلفها..فعاجلها صوت حنون
الأستاذة فاطمه.:- هل عدت يا ابنتي ؟ - نعم يا ماما.. فيم سهرك حتى ذلك الوقت؟ - وهل يغمض لي جفن قبلك يا نور عيوني؟ - أذن فلن يغمض لك جفن الليلة على ما اعتقد.. فأضاء نور الصالة لينشق عن سيده جاوزت العقد السادس بخطوات, وقد رسم الزمان على جبينها خطوط يثبت بها مروره..و لكنها لا تمحو ما بوجهها من مسحه جمال قديمة ومظاهر طيبه ورقة شعور, لم تكن بالقصيرة ولا بالسمينة..إنما استدارت في انسجام يحفظه وقار سنها, وقد لفت رأسها بمنديل برزت من تحته بضع شعيرات وقد أحالها الزمان عن لونها الأسود الحالك إلى ذلك اللون الفضي..اقتربت فاطمه من ناديه فى خطوات دئوبه وفي عينيها لهفة وسؤال – لم تأخرت يا ابنتي كل هذا الوقت وقد اعتدتى العودة قبل الغروب؟ وعن أي سهر تتكلمين؟ .. وأكملت ناديه حديثها وهى في طريقها لحجرتها وقد استلقت على فراشها – لقد قضيت ليله أفلتت من عداد الزمان, وما احسبني مضيعه بقيتها إلا فى التفكير فيها و استحضار صورتها.. كنت في النادي كما تعلمين كعادتي أحيانا, وقد تعرفت بشاب أحسبك ستحبينه حين تريه. وقد تجاذبنا أطراف الحديث ولم نشعر بالوقت وقد تسرب..- حمدا لله انك قد وجدت من يهفو له قلبك..عله يعوضك عن مصاب الزمان - لا أدرى يا ماما.. فلا أظن أن الشجاعة ستواتيني لأخبره الحقيقة, كما لم يعد بقلبي مكان لجرح جديد..فقد يتركني كمن سبقوه غير ملام. - لماذا تقولين ذلك يا ابنتي ؟.. بالتأكيد سيعوضك الله عما لاقيتيه دون ذنب أقترفتيه.. فصبري - كم أتمنى هذا.. انك لا تعلمين كم أحببته منذ لقيته.. ولا مبلغ الأثر الذي تركه فى نفسي.. يا الهي عوضني به عن كل شيء, فلن أحزن بعد ذلك إذا خسرت كل شيء وربحته.. - إن شاء الله سيتم لك ما تريدين.. أما الآن فيجب أن تنامي فقد طال بك السهر ويجب أن تستيقظي مبكرا كي تذهبي لعملك .. فنامي يا ابنتي فتمددت في فراشها وجذبت عليها الغطاء
وقالت وهى تغالب التثاؤب – تصبحين على خير يا ماما . - وأنت بألف خير يا حبيبتي.. ثم خرجت فاطمه وأغلقت باب الحجرة ثم أطفأت الأنوار وهجعت إلى فراشها محاوله أن تطرد تلك الهواجس التي تلاحقها دائما حول ناديه ... مسكينة تلك الفتاه, فلا تكاد تفيق من صدمه حتى تلحقها أخرى وهكذا شأن الزمان معها منذ أن أفاقت على فاجعتها الكبرى التي لم تذق بعدها الراحة أبدا, فقد كانت تظن نفسها ترتكن إلى حائط صلب, لا يكاد يعكر صفو حياتها شيء.. لا تتمنى شيئا إلا ووجدته حاضرا, تنعم بحب والديها الدكتور أستاذ الجراحة و الأستاذة فاطمه.. اللذان أحاطاها بدفء الأسرة وشملاها بالأمان فقد كانت وحيدتهما, ولم يكن يشغل بالها شيء من هم أو ضيق فقد كانت حديثة السن, لا يشغلها إلا ما يشغل أقرانها في مثل عمرها من مرح ولهو وأحدث الأزياء وأمتع السهرات بجانب دراستها الجامعية.. فهي من يومها جميله رشيقة, رقيقه كالنسمة الرطبة في الحر القائظ, باسمه بشوشة تملأ البيت مرحا وكانت دائما موضع أعجاب من حولها.. حتى كان ما كان من وفاه أبيها بسكتة قلبيه مفاجئه.. وما كادت تفيق من صدمتها تلك إلا على صدمه أخرى أشد وطأه..فبعد شهر من وفاه أبيها حضر محامى العائلة ومعه أعمامها الثلاثة لحصر التركة والمضي فى إجراءات أعلام الوراثة.. إنها تذكر كيف أصرت والدتها إلا تحضر تلك الجلسة لكنها أصرت بعد أن أفاقت من لهوها بموت أبيها المفاجىء أن تتحمل المسئولية وتحاول جاهده الوقوف بجوار أمها لاجتياز تلك المحنه بسلام.. وبالفعل حضرت تلك الجلسة..وكان أن علمت ما أذهلها وصدمها وأفقدها وعيها يومين كاملين كانت خلاهما في غيبوبة تامة من تأثير الصدمة العصبية.. فقد علمت أنها لا حق لها فى الميراث وان الدكتور عبد الله ليس أبيها .. , لقد مادت الأرض تحت أقدامها ..وأحست بعد أن أفاقت من صدمتها أن الحائط الصلب الذي كانت ترتكن إليه قد تهاوى بها لقاع بئر عميق..أذهلتها تلك الكارثة عدة أسابيع .. قرر بعدها مواجهة الحقيقة ومصيرها المجهول... وماذا ستفعل هي ووالدتها.. فقد جلست إليها وما ناقشتها في أمر هذا وما عاتبتها عليه فلن يفيدها ذلك بشيء سوى البكاء على اللبن المسكوب... إنما سألتها كيف سيكون حالها بعد ذلك؟ والى أي مصير ستئول.. وقالت:- أين أذهب بعد تلك السنوات.. ولم أكمل دراستي بعد؟ - كفاك يا ابنتي شر الحاجة والسؤال.. وأين أنا حتى أدعك تشقين وتسعين للعمل ؟ وكم معنا من المال؟ - لقد أخذت نصيبى من الميراث, تعلمين أنى أحبك ولن أتركك وحدك ... وسأضع أرثى في البنك .. ثم نفكر بعد أن يستقر بنا الحال في الخطوة التالية من حياتنا.... كانت الأموال في البنك لا تكاد تكف المصروفات الأساسية فاضطرت للبحث عن عمل, حتى وجدته كمدرسة حضانة في أحدى المدارس.. فكان لهذا العمل تأثير مزدوج في نفسها فهو يوفر لها المال لمواجهة الحياة ومن ناحية أخرى يملأ فراغ حياتها ويشبع احتياجاتها العاطفية, بتواجدها بجوار الأطفال الذين لا يشغلهم سوى الألعاب و الضحكات... فيكفى نظرة واحدة لوجه طفل وهو يمرح ويلعب لتزيل التكشيرة عن وجهها وتغسل ما بنفسها من الهموم... وتبعث فى نفسها أمل جديد.. فقد كان الأطفال هم كل ملجأها وسلواها وملاذها بعد أن فقدت كل ملجأ وملاذ, وأصبحت تقضى في عملها أكبر وقت بينهم متشاغلة بهم عن همومها ولا تلبث أن تعود حتى تجد فاطمه قد أعدت لها ما تشتهيه من الطعام .. إنها تفعل كل ما من شأنه أن يسليها ويروح عنها.. كم هي عظيمة تلك السيدة ... أحيانا كانت تسير على شاطىء البحر حتى الغروب أو تذهب للنادي لتجلس في مواجهة البحر تتأمل حال الدنيا.. وقد تهيج عليها الذكريات فينطفأ بريق عينيها وتغرق فى الدموع... فمازالت على تلك الحال حتى قابلت أحمد دون ميعاد..عله يكون منقذها بعد طول عذاب وألا يتخلى عنها كمن سبقوه... , مر كل هذا بذاكره الأستاذة فاطمه كشريط سينمائي وحاولت أن تغالب دمعة أبت ألا أن تنحدر علها تطفىء بعض من نار حزنها وتهدئ توجساتها ... ثم ما لبثت أن أجبرت نفسها على التظاهر بالنوم حتى تمنع ذهنها من التفكير وتوقف تدفق شريط الذكريات...
لم تمض تلك الليلة كمثيلاتها بالنسبة لأحمد, فلم يشغل تفكيره وهو في طريق عودته لمنزله سوى ناديه.. انه يلمح ومضات الأمل يزيد بريقها بعد أن كاد يخبو.. ما لهذه الإنسانه من تأثير عجيب عليه.. فقد ألجمت عقله وطوقت فؤاده, انه لم يشعر انه موجود إلا بعد أن رآها, ولم يستعذب الإنصات للكلمات إلا بعد أن سمعها, ولم يغرق من قبل كما غرق في بحر عينيها.. كل ما فيها يجذبه إليها.. انه يحس إنها قدره وقد طال بحثه عنها.. كل شيء يمضى في سرعة, ذهنه مشوش إلا في اللحظات التي يفكر فيها ويستحضر صورتها وكأنه أحساس اللاهث في صحراء في لفح الشمس وقد مر بواحة رطبه هواؤها عليل وماؤها غدير... فكذلك هي بالنسبة له, وها هو يتجه إلى النادي وهو يتضرع إلى الله أن يلقاها.. وينبئه أحساس داخلي بأنها ستأتي.. فجلس ينتظر .. وقد قاربت الشمس على الغروب.. وفجأة وهو مستغرق في أحلام يقظته شعر بيد تلمس كتفه وقد سرت منها شراره ألهبت جسده وأشعلت فؤاده.. وسمع صوتها:- هل أفزعتك؟ - لم أظن يوما أن الفزع يمكن أن يكون بهذه الروعة.. تفضلي بالجلوس, - هل تأخرت عليك ؟ - لا يهم, المهم أنك أتيت, كنت أخشى إلا تأتى. – لقد حاولت, لكنى لم أستطع. وران صمت عميق ليفسح المجال لحديث لا تنطقه شفاه, لكنه ابلغ من أي كلام.... وتوالت بعد ذلك لقاءاتهما في مختلف الأماكن التي شهدت مولد حبهما, فلم يكن يمضى يوم دون أن يلتقيا ويتسامرا بأعزب الكلمات, فيوم أن صارحها بحبه كان أسعد أيام حياتها.. من يومها لم تعد تحسب عمرها.. وما يعنيها من العمر أن طالت أيامه أو قصرت وقد ظفرت باثمن ما كانت تتمنى..... فها هي الشمس تشرق من جديد فى خريف حياتها, لتضيء بشعاعها ظلمة قلبها, ولتكتسي أشجار أحزانها الجدباء بأوراق جديدة خضراء من صنع حبها, لتنمو الأوراق وتتشابك بنمو حبها, لتصنع ظلا تهجع إليه في قيظها, تنسى عنده همومها, تدفن تحته أحزانها.... وفي أحدى نزهاتهما وهما يسيران في ظلال النخيل في أحدى الحدائق و قد تشابكت أيديهما, فكان كل منهما يقبض يده على صاحبه لا يريد أن يفلتها أبدا, وبينما هما كذلك.. وقد أسكرتهما نشوه حبهما أن قال لها أحمد وهو يواجهها وقد أمسك بيديه يديها وعينيه ناظره لعينيها – ناديه, ناديه أحادث والدك في أمر زواجنا ؟ ... وكأنها قد أبصرت شبحا فأفلتت يده من يده وابتعدت في شبه قفزه... فها هو الناقوس يدق محذرا بنهاية سعادتها.. وهاهي الستار تستعد لتسدل على قصة حبها التي لم تكتمل فصولها بعد.., فأقترب منها وقد أحس بوجومها ومد يده يسوى خصلة أنسدلت فوق جبينها. قائلا:- ماذا بك يا ناديه ؟ أصدر منى ما يسؤك؟ .. فانفجرت باكيه مردده من بين نشيج بكائها:- لا تتركني يا أحمد.. لا تتركني مهما حدث, عدني ألا تفعل... فأسرع يضمها إليه وقد أحس بها ترتجف بين يديه.. – أعدك, بل أقسم لك انك قد غدوت روحي وكل كياني.. فمن هذا المجنون الذي يفرط في روحه؟ أطمئنى فأنا لك أبدا ولن يفرقنا إلا الموت.. فهدأت واسترخت أعصابها, وجلسا على الحشائش أسفل شجرة وارفة الظلال وقد احتضن كفها في حنان هامسا بها:- أما آن لك أن تكاشفيني بسرك الذي يقض مضجعك ؟ , - لم يعد هناك بد من المكاشفة, فقد طال تهربي لكنى لم أعد أستطيع, سأصارحك وقلبي يتمزق خشية فراقك... - لا تخش على حبي وأنبئيني... فأحس بيدها ترتجف بين يديه وهى تحرك شفتيها بصوت هامس يقطعه نشيج بكاء راويه حكايتها وأسباب شقائها... ولما انتهت نظرت إليه وعينيها مغرقه في الدموع تنتظر جوابه.. فما كان منه إلا أن ضمها إليه بقوه وطبع قبله حانية على كفها.. وخاطبها بحده مفتعلة:- أمجنونة أنت أن تظني أن مثل تلك الأشياء تؤثر على حبي لك ؟ فما كان يعنيني نسبك أو مالك عندما أحبتك.. ولن أفرط فيك
وبعد ذلك بعده أيام أعلنت خطبتهما في حفل عائلي بسيط, حضره أقارب أحمد وأهله الذين أعجبوا بناديه وحسن أخلاقها وجمالها... ومن يومها وهما يعدان عشهم السعيد بكل ما يلزمه ويتعجلان ذلك اليوم الذي سيضمهما معا في مسكنهما... فهي تخرج كل يوم من الصباح الباكر مع الأستاذة فاطمه وأخوات أحمد لاختيار الأقمشة والثياب.. ومضى شهران مرا كلمح البصر, وأوشكوا على الانتهاء من الترتيبات النهائية, والجميع يرقبون السعادة في عيونهما ويتمنوا أن يتم كل شيء على خير.. وقبل العرس بيومين كانت ناديه بصحبة أحمد لشراء بعض التحف والكماليات... حين سقطت مغشيا عليها فجأة وسط ذهول أحمد الذي حملها بسرعة لأقرب مستشفى.. وأخذ ينتظر الطبيب حتى يطمئنه عليها ويخبره إنها بخير.. وان ما أصابها لا يعدو إلا إرهاق من أثر المجهود الذي بذلته في الأعداد للعرس, لكن الطبيب يتأخر... والدقائق تمر ببطء .. فأخذت أعصابه تتوتر وساورته هواجس مخيفه نفضها حين لمح الطبيب وهب لملاقاته.. – خير يا دكتور , ماذا أصاب ناديه ؟ سيكون زفافنا بعد يومين, ماذا حدث؟ فوجم الطبيب يحاول أن يرتب كلماته... فأحس أحمد بانقباضه صدره تعود وهو يسمع الطبيب يقول - يؤسفنى يا بنى أن أخبرك أن خطيبتك مصابه بتلف فى صمام القلب في مرحله متأخرة منه ولا تجدي معها جراحه, ما حدث لها كان أزمة قلبيه عنيفة.. ندعو الله أن تمر بسلام.. وهى الآن يلزمها الراحة التامة والابتعاد عن أي انفعال. فذهل أحمد من هول الصدمة.. ولم يتمالك نفسه وهو يخاطب الطبيب بحده - كيف لا تجدي الجراحة؟؟! ألا يوجد علاج يمكن أن يشفيها ؟ّّ!! - مع الأسف يا بنى حالتها متأخرة جدا, يجب عليك أن تؤمن بقضاء الله وتكون قويا لتعينها على تحمل أقدارها... فانهمرت الدموع تغطى وجه أحمد.. وأندفع يجرى صوب حجره نديه.. فوجدها راقدة في فراشها مسدلة الأجفان... فأقترب منها فى خطوات مثقلة.. وجثي على ركبتيه بجوارها وامسك بيدها.. وانهمرت دموعه الغزيرة تبللها.. وقد أخذ يدعوا الله أن ينقذها, واخذ يتأمل وجهها الشاحب الحزين.. ترى كم سيتبقى له من أيام ليعيشه بجوارها؟؟ .. ودخل الطبيب حياته دونها.. ودخل الطبيب وأمره أن ينتظر بالخارج ريثما يجروا بعض الفحوص والتحاليل.. وعندما أفاقت طلبت رؤيته.. فدخل إليها فوجد وجهها باهتا شاحبا.. وأقبل عليها متظاهرا بالمرح.. - كيف حالك الآن ؟ لقد طمأنني الطبيب فقد أجهدتِ نفسك في الفترة الماضية وعليك أن تلتزمي بأوامر الطبيب وتلزمي الراحة التامة لبعض الوقت. - الحمد لله, أنا أفضل الآن, ماذا أخبرك الطبيب عنى ؟ هل حالتي خطيرة؟ - لا, أبدا انك بخير, مجرد مجهود زائد وإرهاق. - لا تكذب على يا أحمد.., فأنا لست خائفة من شيء.. وراضيه بقضائي.. فكما قلت لك انك اختزلت كل سنيني فى الأيام التي عرفتك فيها.. لقد أعطيتني طعما مركزا للسعادة في تلك المدة القصير التي إذا وزعت على أيام عمري لفاضت بالهناء.., لكنى احمد الله على كل شيء..فقد أعطيتني فى أيام ما كنت ستعطيني في سنين, أن الأيام الحلوة تنفذ بأسرع مما نتصور, ولم يعد في العمر بقيه. - لا يانديه, لا تقولي هذا.. ما أعطيتك من لحظات السعادة هي حقك.. وقد منحتينى أضعافها.. وستبقى لأمنحك المزيد... ستنجين وسنتزوج وستنجبين العديد من الأولاد الذين سيملأون بيتنا مرحا وسعادة كما كنت دوما تحلمين... فنظرت إليه نظره ملؤها العطف... وتركت دموعها تتكلم ... فضمها إليه في قوه يحكم قبضته عليها لا يريد أن يتركها.. وقد انسابت دموعه واختلطت بدموعها حتى لم تعد تفرق بينها...... وشعر بها تنسحب في هدوء.. فإذا بقبضتها تتراخى..وصوتها يخفت.. وأنفاسها تخمد.. وانتفضت بين يديه انتفاضه خفيفة فارقت بعدها الحياة هامسة ِبسمهُ..... فأحس بدمائه تتجمد في عروقه.. وطنين يملأ أذنه.. وعاصفة تجتاح صدره تكاد تقتلع قلبه... لقد فقدها.. فقدها للأبد أرقدها في فراشها وأسدل أجفانها.. وأزاح عليها الملاءة البيضاء..... خرج من المستشفى متثاقل الأطراف بعد أن ترك بها أغلى كنوزه....... ومضى ... ليعيش مع الذكرى
الحزن بخنجره يراقص فاطمة
ستيفن جوزيف ميان
صحيفة الايام فاطمة قرنفل السماء، تجئ الفراشات تحوم حول قلبها، في الخريف تبحث السحب عنها، تخجل الشمس منها لذلك كان الغروب. فاطمة تحانن الفئران فاطمة بلاد البلاد. حين قفزت من سريرى كان الحزن يراقصنى ، استحم والحزن يراقصنى، البس الملابس والحزن يراقصنى، البس الحذاء والحزن يراقصنى.. اخرج الى الشارع، في الشارع يراقصنى، في المحطة يراقصنى، جاء البص، صعدت في البص يراقصنى ، جلست جلس الحزن، فتحت رواية (تويجات الدم) لنغوغى واثى نغو.. اقرأ، دس الحزن خنجره تحت ابطه ليقرأ ، اقرأ والحزن يقرأ، توقف البص، هبطت هبط الحزن، امشى ببطء، مميت في السوق، يمشى على اطراف اصابعه، تركت السوق بغباره وصخبه خلفى، امشى والحزن يراقصنى رأيت النهر، اية يا نهر مأدبة الروح انت، جريت والحزن يجر فستانى صارخا: لا تنتحرى يا فاطمة. جلست على الصخرة : الصخرة جالسة على النهر، انا فاطمة يا نهر، انظر غرفة قلبى، تحت السرير عظااااام فتى احببته لكن... على نافذة قلبى جمجمة فتى احبه لكن... في دولاب قلبى ضجر يكفى قارة افريقيا، على حوائط قلبى لوحات رسمتها دموعى، في هذياناتها، من سقف قلبى تتدلى عيون منذهلة , على ارض الغرفة احلام مبعثرة لكن اللاشئ يلملم ريشها المتساقط، من خلل باب قلبى يدخل جنون ويخرج جنون، داخل غرفة قلبى يتمشى فأر حنون يوزع رغيف الضوء لكائنات قلبى التى تتجمهر حول السرير يااااااااه سانتحر، الحزن يعض الصخرة صارخا. لا تنتحرى يا نهر معلونة امى تلعن (أحيانا لا تأكل معى) اخى يلعن (احيانا يضربنى) اختى تلعن (احيانا لا تكلمنى) المساء يلعن (احيانا، يرسل حماره لينطط بى) بلادى تلعن، السماء تلعن ، جسدى يلعن، يلعنوووون تف يا حياتى تف. * يا نهر كن ابى، ابنها الجزيرة ذات الاعشاب كونى امى، ايها الشفق كن حبيبى تعال كل مساء جاسدنى وارحل تاركا فراشات اللذة تحوم حول قلبى، ايتها الصخرة كونى اختى، فلتكن الاسماك والطيور والنجوم شعبى يااااااه سأنتحر اخرج الحزن خنجره. * يا حزن ادخلنى او اخرج منى بعيدا، ارقص بعيدا لن تخيفنى بخنجرك سأنتحر.. * دس الحزن خنجره تحت ابطه باكيا، ومشى حزينا، تاركا النهر وانا والصخرة خلفه، تاركا الاعشاب تستحم بضوء خافت، يمشى الحزن كأنما امطرته السماء حسرة كهربائية. * مسكين انت يا حزن لن اتركك، جريت وراءه، اوقفته، احتضنته، دافئ بكى بحرقه، وحملنى الحزن على يديه الى السوق، ثم البص، ثم المحطة، ثم الشارع، ثم البيت، ثم سريرى ، ثم طعننى بخنجره، حينها اندلق النوم على جسدي.
الفتاة.
أبكر آدم إسماعيل الشابة الخارجة من نهر الصبا إلى بحر نساء فيها سيتعاقبن، تعبر ظل شجرة اللالوب، ويتشجر ـ بالظل المخلل بخطوط ضوء شمس الضحى ـ بنطالها التريفيرا السماوي، وفستانها القصير المحزق. ساعداها عاريان، وشعرها الممشط كحقل، معفي من طرحتها المدرسية "البيضاء المكوية" التي ترقد بجوار أصدقائها الآخرين استعدادا لصباح قادم وتحت شجرة السوق الكبيرة، يراقب النشال جيب الرجل الذي على وشك أن يشتري بطيخة، وتاجر البطيخ يفصّل في تواريخ بطيخه ويحلف بالطلاق وببركة الجمعة المجموعة
ربما يقصد المغني الفتاة، الشابة، وهو يغني للورد والنجوم. وهي، الفتاة الشابة، اشتمت رائحة المحلب من مضارب الريح ولم تسمع "حسيس الناقة" ولكنها تذكرت الولد الشاب، الذي نظر إلى عينيها قبل أن يعيد الكرة إلى الميدان الذي كانوا فيه يلعبون في عشية اليوم الذي مضى، اليوم الذي "تبيع فيه قيمصك"! فأصابتها الرجفة وسكنتها هواجس الأسرار. وتذكرت أنها نسيت أن تبتاع لوازمها الأنثوية التي كانت من فرط جدتها عليها أنها تقف ـ هكذا ـ على بوابة النسيان؛
صحي؟!؛ إتغيرت إنت خلاص؟!؛ نسيت العشرة يا سيد قلبي والإخلاص؟!؛
وغنَّى المدرِّس، معاضدا صوت المغني. والولد الشاب، الذي كان قطف النبقة من أمها الشجرة قد تذكر عيني الفتاة الشابة؛ قالت الفتاة الشابة لنفسها: "يا لهذه الأشياء اللعينة، إذن سأعود مرة أخرى إلى السوق، سأقطع ثلاثة أرباع المسافة مرة أخرى جيئة وذهابا..."؛ ولكن حدسها قال لها أن هذا النهار سيسكن أجمل دفاتر ذكرياتها، فعادت
ترك الرجل أشياءه وبطيخته التي ابتاعها عند تاجر البطيخ وعاد إلى الدكان ليشتري النفثالينة التي أوصته بها زوجته
وفي طريق عودة الفتاة الشابة إلى السوق، حياها بائع النبق: "نبق يا نبق" وتبرع لها بخمشة، فتبسمت، وابتسم الطائر الذي كان يجلس على حافة سقف المبنى المجاور! كان الطائر قد رأى لحظة لم تحدث بعد! قال الأستاذ، المشرف على الرحلة المدرسية، في تلك الغابة المدارية، التي ترقد وراء المدينة، للولد الشاب؛ ـ بتحب أغاني زيدان؟ ـ أيوة!؛ ـ أكتر واحدة فيهم؟ ابتسم الولد الشاب ورد؛ ـ عشان خاطر عيون حلوين..؛ ـ الله عليك!!؛ وضحكا وتصافحا أمام الشمس
كان صاحب الدكان يبحث عن النفثالينة في ركام الكائنات الكنتينية، والنشال يبحث عن حافظة الرجل والفتاة الشابة تنتظر دورها؛ نظرت الفتاة بعينيها البريئتين ورأت يد النشال صرخت مفجوعة؛ ـ الحراميييي!!؛
نادى المدرس الطلاب للإنتظام لبدء برنامج الرحلة فتجمهروا، ولكن لم يكن بينهم الولد الشاب، الذي كان لحظتها يمر من خلف المباني الحكومية الصامتة، صوب وجهة ساقه إليها حدسه؛ في طريق الفرار، تعثر النشال وسقط، فألقى مساعد الجزار (ذو الفأس الكبير) القبض عليه!!!؛ وقفت الفتاة، بعد أن اشترت أشيائها الأنثوية، تنظر إلى مآل النشال بعينيها البريئتين نفسهما، فشتلت براءتهما أزهار الإشفاق عليه، وأحس قلب الفتاة النظيف بالندم! ؛ وكان تاجر البطيخ قد قام باستبدال البطيخة التي باعها للرجل بأخرى!؛
إقترب الولد الشاب من الطاحونة التي يجاورها دكان العجلاتي..؛ وكانت الفتاة ـ وهي في طريق عودتها ـ قد اقتربت من المبنى الذي يجلس على حافته الطائر ويراقب أنواع الحبوب الشهية (التي تدخل إلى الطاحونة وتلقى حفتها هناك)، وأفاعيل العجلاتي ويغني: " يا أذان الجمعة ما تسرع" ـ وكانت تستعيد في ذهنها قصة النشال، لتحكيها لأمها تجنبا لأسئلة التأخير وترتب في فمها طعم النبقات؛ عند المنعطف، وهي تتجاوز النصب الأسمنتي داهمها الحنين إلى شيء ما، وكانت في يدها آخر نبقة تلعثمت خطى الولد الشاب وارتبكت تفاصيل الحنين في خاطر الفتاة الشابة؛ كرر الطائر إبتسامته القديمة، فصارت ثالثة الأشياء الجميلة في ذلك الطقس الضحوي!؛ ـ إزيك ـ أهلا ـ ..........؛ ـ .........؛ تبرعت بالمضي باللحظة إلى الأمام؛ ـ إسمك (......) مش كدة؟ ـ أيوة! لكن القال ليك منو؟ ردت وهي تعلن اعتزازها بصدرها؛ ـ صاحبتي؛ ـ كويس، وإنتي إسمك (.......) مش كدة؟ ـ أيوة، لكن إنت القال ليك منو؟ ـ عرفتو براي أعجبها الرد فابتسمت وأغمضت عينيها وهزت رأسها معلنة بديهة الفرح؛ ـ ............؛ ـ ............؛ هاك/هاكي = في لحظة واحدة مد كل منهم يده إلى الآخر ليمنحه النبقة التي كانت معه!!؛ فضحك الطائر وضرب بجناحيه في الفضاء وطار وتحولت ضحكته إلى سيمفونية في مشرع نهار آخر!!!؛
.
يابا مع السلامة محجوب شريف
يابا مع السلامة يا سكة سلامة في الحزن المطير يا كالنخلة هامة قامة واستقامة هيبة مع البساطة اصدق ما يكون راحة ايديك تماماً متل الضفتين ضلك كم ترامى حضناً لليتامى خبزاً للذين هم لا يملكون بنفس البساطة والهمس الحنون ترحل يا حبيبي من باب الحياة لباب المنون روحك كالحمامة بترفرف هناك كم سيرة وسريرا من حولك ضراك والناس الذين خليتم وراك وعيونم حزينة بتبلل ثراك ابواب المدينة بتسلم عليك والشارع يتاوق يتنفس هواك يا حليلك حليلك يا حليل الحكاوي تتونس كانك يوم ما كنت ناوي تجمع لم تفرق بين الناس تساوي نارك ما بتحرق ما بتشد تلاوي ما بتحب تفرق من جيبك تداوي الحلم الجماعي والعدل اجتماعي والروح السماوي والحب الكبير في الزمن المكندك والحزن الاضافي جينا نقول نفرق نجي نلقاه مافي لا سافر مشرق لافتران وغافي وين عمي البطرق جواي القوافي يا كرسيه وسريرو هل ما زلت دافي يا مرتبتو امكن في مكتبتو قاعد يقرا وزهنو صافي يا تلك الترامس وينو الصوتو هامس كالمترار يساسق يمشي كما الحفيف كم في الذهن عالق ثرثرة المعالق والشاي اللطيف تصطف الكبابي اجمل من صبايا بينات الروابي والضل الوريف احمر زاهي باهي يلفت انتباهي هل سكر زيادة ام سكر خفيف ينده للبنية يديها الحلاوة والخاطر يطيب يدخل جنو منو محبوب الشقاوة يستنى النصيب الدفو والنداوة السنا والعبير كالغزلان هناك في الوادي الخصيب حيث الموية عذبة والغصن الرطيب كم تحت المخدة اكتر من مودة للجنا والغريب عش وعشب اخ ضر جدول من حليب يابا ابوي يا يابا الشمس البتطلع بلت منو ريقا والنجمة البتسطع فيه تشوف بريقا الندى في حركتو يطفيها الحريقة ننهل من بركتو زي شيخ الطريقة شاييهو وطرقتو والايدي الصديقة يلا نسد فرقتو حب الناس درقتو يا موت لو تركتو مننا قد سرقتو كنا نقول ده وقتو لكنك حقيقة النفاجو فاتح ما بين دين ودين نفحة محمدية دفئاً كالضريح ميضنة كم تلالي جيداً في اليالي مجداً في الاعالي مريم والمسيح قلباً نبضو واصل ما بين جيل جيل ما بين كان وحاصل او ما قد يكون ما بتشوف فواصل الا الذكريات وآلام المفاصل بعضاً من شجون يابا مع السلامة يا سكة سلامة في الحزن المطير
قصيدة للراحل يوسف كوة مكى
My African-ness أفريقيتى
My brothers, معذرة وألف معذرة ياإخوتى
With thousands of my apologies لصراحتى ... لجرأتى
Forgive me,
Forgive me for my frankness
For my courage. رغم دينى ... رغم ثقافتى
Let me tell you, أنا نوبى ... أنا زنجى (رغم ماضى بنى جلدتى) أنا أفريقى وتلك أصالتى
Despite all the talk
About my Arabism
My religion, أفريقيتى ... منقوشة فى قرقدى
My culture … منحوتة على شفتى ...
I am a Nuba,
I am a Black,
I am African. تنطق بها بشرتى
African-ness is my Identity أفريقيتى ... فى وقع خطواتى
It is entrenched .................. فى حرارة كلماتى
In my appearance,
Engraved in my lips,
My African-ness .................. فى عمق ضحكاتى
Is in the sound معذرة (وألف معذرة) ياإخوتى
Of my footsteps
It is in my bewildered past
And in the depth of my laugher. لصراحتى ... لجرأتى ...
Brothers فأنا رغم ذل جدى
Forgive me
For my frankness and courage
Despite my grandfather's humiliation, رغم بيع جدتى
Despite my grandmother's sale into
Slavery
Despite my Ignorance رغم تخلفى
My backwardness رغم سذاجتى
My naivety …
My tomorrow shall come. فغداً سيأتى
I shall crown سأكلل بالعلم هامتى
My identity with knowledge
I shall light my candle
In its light وسأشعل شمعتى
I shall build my civilization, وعلى ضوئها سأبنى حضارتى
And at that time
I shall extend my hand,
I shall forgive those who tried وعندها ... سأمد راحتى
To destroy my Identity
Because my aspirations وسأغفر لمن تعمد طمس هويتى
Are love and peace! لأن ألمحبة وألسلام هى غايتى
السودان بلد الفرعون الأسود الصحافة السويسرية... أصل الحضارة الفرعونية في السودان
ترجمة: طه يوسف حسن – جنيف – سويسرا
اهتمت الصحافة السويسرية هذا الأسبوع بالإنجاز العظيم الذي حققه عالم الآثار السويسري شارلي بونيه في كشف أسرار وأخبار الحضارة الفرعونية التي نبتت على ضفتي نهر النيل في شمال السودان والتي انسابت مع مياه النيل من جنوب الوادي إلى مصر, وأفردت صحيفة الصباح السويسرية Le Matin في عددها الصادر يوم الأحد 26 – 06-2005 صفحة كاملة للحضارة الفرعونية في السودان واستضافت الصحيفة عالم الآثار السويسري المعروف شار لي بونيه الذي تحدث بإعجاب وفخر عن الحضارة النوبية الفرعونية في السودان و التي سبقت الحضارة المصرية وقضى شارلي بوني حوالي 40 عاماً ينقب في الآثار السودانية في منطقة كرمة رغم غضب الطبيعة وصعوبة الحياة وقد وصفه البعض بالجنون على حد قوله ولكنه كان يرى في بحثه وتنقيبه متعة البحث عن حقيقة هو مؤمن بها وهي أن الحضارة المصرية امتداد للحضارة السودانية وأن أصل الحضارة الفرعونية جاء من السودان وبالفعل توصل شار لي بونيه إلى حقيقة الحضارة الفرعونية التي مر عليها 27 قرن من الزمان واكتشف عالم الآثار أن كلمة نوبة تعني بلغة الفراعنة الذهب وهذا يؤكد أن الفراعنة هم ملوك مملكة النوبة وقال شارلي بونيه عندما كانت مملكة النوبة في أوج مجدها لم تخرج مصر إلى الوجود (A cette époque l`Egypte ne vit pas encore ) وأضاف أن كرمة أول مدينة حضرية أنشئت على ضفاف النيل قبل 27 قرن. وهي مدينة الكنز المجهول والحضارة الهائلة العظيمة التي دمرها فراعنة مصر ودفنها التاريخ لقرون طويلة حتى سخر الله لها عالم الآثار السويسري شارلي بونيه على حسب ما جاء في المقال. قال شارلي : بونيه أن الحضارة الفرعونية في السودان سبقت الحضارة المصرية حيث كانت هناك مواجهات بين ممالك النوبة والمصريين والشاهد على ذلك القلاع التي شيدها المصريون ما بين الشلال الأول والثالث ولكن ملوك النوبة أو الفراعنة السود اجتاحوا مصر قبل 700 عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام وسيطروا عليها وحكموها حتى أرض فلسطين وكان ذلك إبان الإضرابات في منطقة الدلتا المصرية ومن خلال سيادتهم على أرض مصر نشروا ثقافتهم و ولغتهم كان ذ لك قبل وجود الفرعون نارمرNarmer التي حكمت سلالته مصر من بعد وفاته وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون بساميتك Psammétique وسيطر على منطقة النوبة ودخل مدينة كرمة ودمر حضارة الفراعنة السود و هدم القلاع والمعابد و منها معبد الشمس المشهور آنذاك وتماثيل الفراعنة السود وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد.
أضاف شارلي بونيه أن حضارة وثروات السودان كانت منذ قرون طويلة مطمع للمصريين وشهد التاريخ دخول المصريين للسودان بحثأ عن الذهب والعاج والأبنوس والرجال الأقوياء الأشداء لحماية حكمهم. وشهدت كرمة أول حضارة في التاريخ حيث بنيت قصورها وقلاعها بالطين (الجالوص) على ارتفاع 20 متر آنذاك وكانت تسمى المباني العالية في لغة النوبة ب(deffufa) ومدينة كرمة تبعد حوالي عشر كيلومترات من نهر النيل العظيم . وفي الختام تحدث شارلي بونيه عن مجهود السودانيين الذين كافحوا معه من أجل إحياء هذه الحضارة العظيمة وهم جاد عبد الله وصالح المليح وإدريس عثمان ويحلم عالم الآثار السويسري شارلي بونيه ببناء متحف في كرمة لعرض الحضارة النوبية الفرعونية وجذب السياح و ليكون هذا المتحف مرجع لطلاب وعلماء الآثار في القارة الإفريقية. وفي تعليقها على إحياء تلك الحضارة التي اندثرت على ضفاف نهر النيل العظيم قالت الصحيفة أن مدينة كرمة السودانية ستكون محط أنظار كثير من السواح وستأخذ شهرة دولية بسبب هذا الاكتشاف العظيم.
كتبت صحيفة GHI السويسرية(Geneva home information) في عددها الصادر يوم الأربعاء 15 يونيو الجاري موضوع عن تاريخ الحضارة الفرعونية التي نبتت على أطراف النيل في جنوب مصر وشمال السودان , و قالت : أن نهر النيل الإفريقي المنبع تشكل رحلة صعوده إلى مصر لوحة فنية رائعة تزينها أعرق حضارة بشرية عرفها التاريخ حيث يعبر النيل الصحراء البيضاء و الواحات الخضراء في طريقه إلى المصب يمر بالحدود المصرية المتاخمة للسودان وقبل أن يصل إلى أسوان يمر بمدينة كريمة عاصمة مملكة كوش أول الممالك الإفريقية في القرن الخامس وأعظم حضارة عرفها العالم منذ أكثر من 2500 قبل الميلاد و بوادي حلفا وبحيرة ناصر التي تقع على بعد 200 كيلو متر من الشلال الثالث. المسافة التي تبعد بين الشلال الثاني والشلال الرابع تقدر بحوالي 800 كيلو متر مربع . دنقلا العجوز كانت عاصمة المملكة المسيحية Makourra وبها أعرق كنيسة في القرن السابع VII وفي رحلة العبور للصحراء يوجد الجبل البركل المقدس و المكان المفضل للإله آمون وهناك تداخل ثقافي مهم جداً ساهم في قيام مملكة نبتة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد XV , ومروي عاصمة كوش قبل 600 سنة قبل الميلاد وفي هذا الوقت احتفظ الفراعنة بإرثهم وثقافتهم في منطقة المصورات وهذا يعني أن الحضارة الفرعونية متجذرة بين السودان الشمالي على الضفة الشرقية من نهر النيل وجنوب مصر , وفي الضفة الشرقية للنيل داخل السودان يوجد معبد الأسد APEDEMAK الذي يقع بين النيل والصحراء وهو معبد الإله آمون.
برنامج خاص عن الحضارة النوبية والفراعنة في السودان
سيقوم التلفزيون السويسري TSR بتقديم برنامج كامل عن الحضارة الفرعونية في السودان ويستضيف فيه عالم الآثار السويسري شارلي بونيه وسيقدم البرنامج يوم الخميس 30 يونيو الجاري الساعة الثامنة والعشر دقائق مساءاً واسم البرنامج Temps présent))
رحلة نيلية سويسرية ما بين مصر والسودان لاكتشاف نهر النيل
وستنظم مؤسسة السويسرية Geo- Découverte مقرها جنيف رحلة نيلية سياحية ما بين مصر والسودان ابتداءاً 20-11-2005 حتى 14-12-2005 و تبدأ الرحلة من شرم الشيخ وتنتهي بزيارة لمتحف الآثار في الخرطوم و ستغطي الرحلة مناطق الأهرامات والواحات والآثار الفرعونية والصحراء البيضاء.
|
محنة المصورات
* هذه هى احدى المفارقات الكبرى حول ما يجريه مدير المعهد بموقع
المصورات
* اين تقف ادارة الهيئة القومية للاثار والمتاحف مما يجرى في
المصورات
* ما يحدث لهذا الموقع هل يمكن ان يكون تكرارا لما حدث لمتحف السودان القومى
للاثنوغرافيا ؟!
د. خضر عبد الكريم
في اواخر اربعينيات القرن الماضى قام اوليفر مايرز، الذي كان حينها يعمل استاذا للاثار بكلية غردون بدراسة حول صيانة المواقع الاثرية السودانية والجهد الذي ينبغى بذله لحمايتها من عوادى الدهر وعبث البشر، واشار مايرز في دراسته تلك الى ان السودان يعد من اقل البلاد اهتماما بحفظ الاثار وصونها مقارنة بعدد من دول الشرق الاوسط من بينها مصر والعراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد أخذ هذا الوضع في التغيير خلال النصف الثانى من القرن العشرين حيث اضطلعت مصلحة الاثار بادارة حملة انقاذ اثار النوبة التى جرت ما بين 1959 و 1969 بعون مالى وفنى من اليونسكو، ومن بين ابرز ما ترتب على تلك الحملة تعمق الاهتمام وسط قطاع واسع من السودانيين بالموروث الاثارى، كما اكتسب هذا التراث صيتا عالميا بالتوسع الهائل في التنقيب عن اثار السودان من قبل عدد كبير من الجامعات والمتاحف العالمية والمحلية. * موقع المصورات.. ماذا حدث ! غير ان الذي حدث خلال فترة العقد والنصف الاخير من تدهور مريع في العناية بالموقع والمقتنيات الاثرية ربما وضع السودان دون مرتبته التى اشار اليها اوليفر مايرز قبل ما يزيد عن خمسين عاما، ولعل اخطر مؤشر على هذا الامر هو ما يقوم به (معهد حضارة السودان) الذي انشئ عام 1998م بالمصورات وموقع مصورات الصفرا الذي يبعد حوالى 30 كيلومتر شرقى ود بانقا هو من المواقع المروية ويعود تاريخه المبكر الى القرن السادس قبل الميلاد، ولما يتمتع به الموقع من نماذج فريدة في العمارة السودانية القديمة ظل قبلة للدراسين والزوار منذ مطلع القرن التاسع عشر، وقد حصلت جامعة همبولت الالمانية على ترخيص التنقيب بالمصورات عام 1960 ولازال فريق الجامعة يقوم بالحفريات حتى الآن. والاعمال التى يجريها (معهد حضارة السودان) بموقع المصورات تتم تحت اسم ما اطلق عليه مدير المعهد (مشروع الاحياء الحضارى) والذي يهدف، كما جاء في وثائق المعهد الى (القيام بمسوح ودراسات اثارية وبيئية وجيولوجية.. وصياغة تقرير جامع بنتيجة تلك المسوح والدراسات، ومن ثم كتابة وثيقة المشروع للخمس سنوات المقبلة). وأيا كانت اهداف المشروع كما صيغت في وثائق المعهد فان المعهد فان العبرة في المحصلة النهائية لنشاطات (معهد حضارة السودان) بموقع المصورات، وأول تلك النشاطات هى قيام مدير المعهد عام 2003م ببناء استراحة فخمة في وسط الموقع وعلى بعد امتار قليلة من المبنى الاثرى المعروف باسم (الحوش الكبير) وبجانب الاستراحة تم حفر بئر ارتوازية واقيم صهريج للمياه من ضمن اغراضه رى الحديقة المحيطة بالاستراحة، وفي العام الماضى شيد المعهد مسجدا بجوار الاستراحة اضافة الى عدد من المبانى الاخرى، ولم تقتصر اعمال (معهد حضارة السودان) على الانشاءات في محيط (الحوش الكبير) بل امتدت لتشمل الحفير الاثرى بالموقع، وذلك، كما بلغنى بهدف (احيائه). * المفارقات الكبرى : ان احدى المفارقات الكبرى حول ما يجريه مدير المعهد بموقع المصورات هى ان قانون حماية الاثار لعام 1999- وهو في اكثر مواده ثمرة عمل بدأ منذ ثمانينات القرن الماضى - قد احتوى على مواد لم يشملها قانون الاثار لعام 1952 وترمى هذه المواد الى احكام حماية للآثار ، ومنع اي اعمال كتلك التى يباشرها (معهد حضارة السودان) فقد نصت المادة 8 - (1) من قانون حماية الاثار لعام 1999 على انه (لا يجوز اقامة بناء جديد بالقرب من مبنى اثرى او تاريخى الا بموافقة الهيئة القومية للاثار والمتاحف) وجاء في الفصل الثانى من القانون في المادة 9 (1) انه ( لا يجوز اقامة بناء او وسيلة للري او مقبرة او مستودع على ارض اثرية او تاريخية مسجلة او غرس شجرة فيها او قطع شجرة منها الا بترخيص من الهيئة). كما بلغنى فان الحجة التى يستند اليها مدير (معهد حضارة السودان) في تبرير ما شيده من منشآت هى ان المنطقة التى اقيمت عليها المبانى خالية من الآثار، غير ان الادلة الاثرية لا تقتصر - كما يسود الاعتقاد في اوساط بعض العامة - على المبانى البارزة والنصب والتماثيل .. الخ، بل تشمل كما من الادلة شديدة الدقة والتعقيد التى يعتمد عليها الاثاريون في بحوثهم، ولا احد يعلم كمية المواد العضوية التى تستخدم في تاريخ الطبقات الاثرية بواسطة طريقة الكربون المشع قد جرفتها الاليات الضخمة التى جلبها المعهد لاقتلاع الآف الاطنان من التراب من وسط الحفير الاثرى، ولا يدرى احد كم من الادلة الخاصة بحبوب اللقاح قد اندثرت الى الابد خلال هذه العملية. وهذه أدلة تستخدم في دراسة البيئة - وما طرأ عليها من تغيرات عبر القرون، ليس هذا وحسب، بل ان كلاً من له علم بنتائج الحفريات التي اجرتها بعثة جامعة همبولت في وسط الحفير القديم يدرك وجود تمثال اسد ضخم ترك في موقعه مطمورا، وشاء الحظ ان الاليات التى استخدمها مدير المعهد لم تغرز اسنانها، بضع سنتميرات اضافية بوسط الحفير، والا كانت النتيجة الحتمية هى تحطيم هذه القطعة الاثرية الفنية الفريدة. * ومفارقة اخرى : المفارقة الثانية هى ان مدير (معهد حضارة السودان) يتمتع بعضوية مجلس ادارة (الهيئة القومية للاثار والمتاحف) وهو المجلس القائم بموجب قانون الهيئة لعام 1991 ووظيفته كما حددها القانون في المادة 7 (1) ان (يتولى شئونها ويؤدى نيابة عنها الواجبات ويمارس السلطات والاختصاصات المنصوص عليها في القانون) ولو قام شخص من عامة الناس بالاعمال التى اجراها (معهد حضارة السودان) بموقع المصورات لكان افضل وصف لتلك الاعمال هى الكلمة الانجليزية Vandalism واجد نفسى عاجزا عن ايجاد وصف يناسب ما يقوم مدير (معهد حضارة السودان) في المصورات. * مسئولية ادارة الهيئة بعد كل ما تقدم فان السؤال الذي يقفز الى الخاطر هو اين تقف ادارة (الهيئة القومية للاثار والمتاحف) مما يجري بالمصورات ؟ ان ادارة الهيئة هى المسئولة بموجب القانون من وضع حدود المواقع الاثرية حيث تشير المادة 13 (2) بان على الهيئة اعداد (خارطة موثقة ومعتمدة بجميع اماكن الاثار المكتشفة او التى تحتمل ان تكون بها اثار) والقيام بمنع جميع انواع التعديات على حرم المواقع الاثرية وهى الجهة الوحيدة المخولة بمنع امثال الاعمال التى يقوم بها (معهد حضارة السودان) وفي حدود ما اعلم فان الادارة العليا للهيئة لم تصرح بقيام تلك المنشآت ولم تعمل على وقفها، واذا صح هذا فان موقف تلك الادارة يرقى اما الى مباركة صامتة لما يجرى او عجز عن منعه. ومما اصبح الآن في علم الكافة ان العزم معقود على اقامة المزيد من المنشآت بالموقع، وحسب ما اوردته صحيفة (الرأي العام ) بتاريخ 2 اكتوبر 2004 فان هناك اتجاه - او قرار لا ادرى - بانشاء (هيئة تنمية المصورات) وهى كما ذكرت الصحيفة تضم الى جانب مدير معهد حضارة السودان عددا من ممثلى وزارات وهيئات من بينها مستشارية التأصيل والقضائية والداخلية والتعليم العالي والري وشركة الاتصالات السودانية ومشروع سندس وصندوق دعم الولايات، ولم اجد في القائمة اي ذكر للوزارة المسئولة عن الاثار او للهيئة القومية للاثار والمتاحف، ولعل هذا ينبئ عن نية لوضع موقع مصورات الصفر خارج نطاق صلاحيات هيئة الآثار ووضعه اسما تحت اشراف (هيئة تطوير المصورات) وفعلا تحت ادارة (معهد حضارة السودان) وذلك اسوة بما حدث (لمتحف السودان القومى للانثوغرافيا) الذي ضم للمعهد عام 1999م وظل مغلقا من ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا. وكما ذكرت صحيفة (الرأي العام) فسوف يشهد موقع المصورات اقامة المزيد من المنشآت منها مكتبة عامة ومقرا للمؤتمرات وناد ومدينة جديدة. * هذا يدعو للأسى ! لقد افلحت (الهيئة القومية للاثار) مؤخرا في ضم موقع جبل البركل الى قائمة التراث العالمى ، وهو جهد يحمد لها، بعد ان تقاعست حينا طويلا من الدهر في امر هذه القائمة، وفي ظل اشتداد المنافسة بين الدول لضم مواقعها الاثرية والتاريخية لتلك القائمة التى تشرف عليها هيئة اليونسكو فان حظ موقع المصورات يكاد يكون صفرا، وهذا بسبب ان اليونسكو تضع معايير صارمة لضم الموقع الاثرية والتاريخية لقائمة التراث العالمى، واول هذه المعايير التزام الدول بتطبيق قوانينها الوطنية الخاصة بالاثار ومن بين تلك المعايير ايضا الحفاظ على افق الموقع الاثرى او التاريخى المراد ضمه لقائمة التراث العالمى، وفي حال المصورات فان المرء يعجز عن التقاط صورة للموقع من اي زاوية كانت دون ان تشخص في خلفية الصورة المنشآت التى اقامها (معهد حضارة السودان). احتفلت (الهيئة القومية للاثار) مؤخرا بالعيد المئوى لانشائها، وانه لامر يدعو للأسى، ان يتزامن هذا الاحتفال مع المحنة التى يتعرض لها واحد من اعظم المواقع الاثرية السودانية - بل العالمية.
سلمى الشيخ سلامة
الراحل عبد العزيز العميري
بالامس كان الحب الامر الناهى يرضى وما يابى بلواه اشباهى غنيه لا ترثيه الامس بالله ياتى الربيع غدا لن اعدم الظل حبيبتى ولى ولى زمان الحب هل قلت لك انك حضور عاصف ؟ حاضر فينا كما لم يكن الحضور نراك فى عيون الاسئلة ورنين الضحكات التى مايزال صداها عالقا والتى طالما تبادلناها كنت قد كتبت عن ديوانك الذى لا اعرف له اسما سوى انه ديوان شعرك يا عزيز الذى لم يالو عبدالرحمن الشيخ(ود رقيه العميرى ) جهدا فى جمعه والاضافة له من قصائدك المتناثرة هنا وهناك ، فكلما وجد قصيدة ضالة اضافها الى المتن ذات مساء كنا فى زيارة للصديقة آسيا التلب فى منزلها فى بانت ، وكان الحديث عنك حالنا كلما التقينا ، يومها فاجاتنا بقصيدة بخط يدك ، تحتفظ بها حتى الان ، صورناها وتقاسمنا الاحرف بيننا ، يا لنا ، يا لنا من يتامى بعدك يا عزيز ،حتى القصائد تسال عنك ، والغناء الجميل يرتاد اماكن عرفتها عبرك ، تجدها ساهمة تسال ... اين ؟ برامج الاذاعة حزينة لغيابك يسال عنك برنامج(كلام ×كلام، وكاريكاتير،وناس ) تعرف ساخبرهم جميعا انك هنا وهنا دائما ايها الحبيب الذى ما بخل علينا بحبه حاضرا او غائبا . ما زلت اذكر تلك الاماكن التى كنا نرتادها معا خاصة حين يطل عيد ميلاد ابنتى عزة ، كنت تشترى لها الهدايا التى من جانبها كانت تطلق عليها اسمك فتقول جزمة عميرى ، فستان عميرى) وكل ما كنت تجلبه كان يفرحها ويسعدها تلك الصبية التى غدت امراة تحاول التعرف اليك تجدها يوم الرابع من يوليو كل عام تدير ذلك الشريط وتخفض الصوت حتى لا تعترينى حالات البكاء التى تعرفها هى ، فى ذلك اليوم غالبا ما كان يتصل الصديق خطاب حسن احمد محييا ذكراك ، كنا احيانا حين يبلغ بنا الوجد ذراه وندير اسطوانات الذكريات واشجانها يعتصرنا البكاء ، بكاء ماطر لان الحديث عنك (يدر ) فكرة البكاء ولان الحديث عنك (يدر) ايضا الضحك وجل الحديث بيننا يكون غالبا عنك لانحس بغيابك الا بالقدر الذى تفرضه الوحشة التى تخيم احيانا على حديثنا وليس لانك غائب بل لانك حضور لحظتها نستدعى كل لحظات الفرح التى كنت قد نصبت خيامها فى وجداننا وضربتها باوتاد غير قابلة للزوال ، حتى يئن التلفون تحت وطاة حديثنا الشهى ، لا يهم فهوعنك ايها الولد المشاغب ، يا لك من ولد مشاغب تشتهى الشغب وتصنعه ... كثيرا ما كنت تفعل كنا ذات يوم خارجين من مبنى قصر الشباب والاطفال فاذا سيارة (فولكسواجن ) بلون زاه اخضر اعترضت سبيلها فضج السائق بالشكوى ورفع عقيرته بالصياح :
ــ يا زول مالك ؟ ــ تبيع؟ ــ ابيع شنو ؟ ــ العربية دى ؟ ــ ياتو عربية؟ ــ عربيتك دى ــ ليه ؟ ــ لانى عاوز اشتريها ــ كيف يعنى ؟ ــ بقروش طبعا ــ ما فاهم ! ــ اصلو عربيتك دى عاجبانى ــ السوق ما قاعد ... وملاااااان ــ بس دى واوشك لحظتها صاحب السيارة ان يدهسنا ، كنت اتابع الحوار ضاحكة ، لكن صاحب السيارة بعد ثوان انفرجت اساريره وزال عنه الغضب حيث حكيت له تعلقك بالفولوكسواجن وصار صديقا حميما لك بعد ذلك كنا حين نمر من رصيف ما حيث تصطف السيارات تنبهنى الى انواعها وصناعتها وتسرد تاريخها تضرب على سطحها خاصة تلك التى تبدو هشة وتقول: ــ دى طرورة اسمعى الصوت دا، طرور ساكت لكنك تقف عند الفولوكسواجن تحديدااو الفولكس كما كان يحلو لك تسميتها وتقول: ــ دى العربية ، تعرفى لو القى عربية زى دى ، يا سلام (واجدك تجر الالف واللام جرة طويلة بنفس واحد ) ذات مرة قلت لى ضاحكا : ــ الليلة حيكون عندى عربية حقتى براى ، عندى لغاية هسى يا بت الشيخ مكنة ومقعد خلفى ، واربعة لساتك وبكرة حنتمها من ابراهيم الحلبى لكنك اشتريت سيارة بيجو فى نهاية المطاف ما زلنا نحكى عنك كلما التقينا كانك حاضر بيننا ، عن روحك المرحة التى لم تفارقنا قط ، عن حماستك لتطوير الدراما فى التلفزيون وغضبك من هشاشة الدراما فيه ، لكم سعيت الى تطويرها وسندها وحولت مجهوداتك الى الاذاعة حين تابت عليك فى التلفزيون حتى ظن الناس انك تعمل فى الاذاعة ، لكنك كثيرا ما كنت ترفض صيغة (الوظيفة ) وتتلبى صيغة الفنان لانك مجبول على الفن حكى لنا الاستاذ السنى فى احد حواراتى معه فى صحيفة الخرطوم (2006)فى احد زياراته للخرطوم قادما من الدوحة حيث يعمل هناك ، قال : ــ كنا بنجى عابرين مركز شباب امدرمان من العباسية صحبتى الفنان موسى الامير ، كان دايما بلاقينا شاب قدام مركز شباب امدرمان ، بوقفنا يقرا لينا شعر ، بتكلم بحماس عن تجاربنا ،بعد فترة اكتشفنا انه بشتغل مع سعد يوسف فى مسرحية ( نافذة على الطريق ) عام 1973 بعد داك اشتغل فى كم مسرحية ، بعد شوية طالب فى معهد الموسيقى والمسرح قسم الدراما وكان اصلا جاى من الابيض لمركز شباب امدرمان لانو المرحوم زين العابدين محمد احمد عبد القادر استمع لصوتو واعجب بيهو ، كان الوكت داك اتخرج من مدرسة الابيض الصناعية ، المهم بعد فترة بدا يسجل فى محطة التلفزيون الاهلية ، كنت منقول لبورتسوادن ، فارسل لى جواب واترجانى ارجع للخرطوم لانو التسجيل كان بدا فى تلك الفترة وبدينا نشتغل مع بعض فى محطة التلفزيون الاهلية ) والقصة تطول وانت تعرفها فى العام 2005 وفى ذكراك التى لاتحتاج منا لتذكير كنت اذن ومعيتى عبدالرحمن ود رقية كما كان يحلو لك مناداته وصحبتنا التجانى ود سعدية العميرى ، ومنيرة العميرى وايمان محمد الحسن صديقتك التى ماتزال ، استضافنا تلفزيون النيل الازرق فى اطار سهرة مصنوعة خصيصا لذكراك، غنى يومها عامر الجوهرى (الفنان ابو راس كبير ) اعلم انك تعرف القصة التى صاحبت تلك التسمية لطالما كانت تعجبك وانت تحكيها وغيرها اخريات نضحك لهن، غنى اذن عامر الجوهرى وشاب معجب باغنياتك وقصائدك لعل اسمه امير ، كان اذن صحبتتنا زميل دراستك محمد عبد الرحيم قرنى ، الذى تحدث عن اهتمامك بالتوثيق واشهدنا على وثيقة هى الوحيدة من نوعها (كراسة اخراج لمادة التمثيل والاخراج(التكوين الدرامى ) التى كان يدرسكم اياها الاستاذ عمر الخضر، غنى ايضا الفنان احمد شاويش (كلام فى كلام ) شعار البرنامج وشعار مسلسل( العيون والرماد ) كان يوما شهيا بهيا ، جل الحديث كان عنك ، منذ الصباح حتى ما بعد الظهيرة ، احتشدنا باجمعنا فى الاستديو ، احتشدنا وكانى بنا لا نعرف من اين يبدا الحديث عنك ولا الى اين ينتهى ، فعندك تضج الحروف وتضطرم نيران الكلام فلا تخبو صورتك ابدا اعرف انك تود معرفة الكثير لكنى ساقول لك بعضا مما اعرف لانى لااملك كل المفاتيح الان على الاقل
هل تذكر ذلك المحل الذى كنت تشترى ( لنا ) منه الاحذية ؟لقد عودتنى لبس الاحذية المصنوعة من القماش ومازلت افعل فيما كنت تهوى لبس (الصنادل) يوم ان دخلنا ذلك المحل فى شارع الجمهورية (لم اعثر عليه حاليا)ربما اغلقوه ، ربما افلس صاحبه، ربما مات ...! كل شئ جائز ... اذن اشتريت لى حذاء قماش كان لونه اسود واشتريت لك صندلا (بنيا)يشابه الذى كنت ترتديه ، فبعد ان قمت بقياس الجديد وبعد ان تاكدت من جودته وملاءمته اخذت القديم الى سلة المهملات ، اذكر اننى فى تلك المرة اخذته واهديته بدورى لاحد اشقائى حيث لم يكن الصندل مهلهلا او يبدو عليه القدم ، بل انه بدا بعد التلميع جديدا تضج الان فى ذاكرتى اصوات الغناء الصادر عنك وانت تغنى للخليل "فلق الصباح " فى زواج صديقك على الضو وزوجته فاطمة محمد الطيب ، كانت تلك اول مرة استمع اليك فيها كان الحفل فى ناد ما فى الخرطوم ، وباتت تلك الاغنية حافزا للعديد من الفنانين الشباب كيما يرددوها ، لا اعرف هل كان ذلك بسبب ادائك المميز ام انها مجرد الصدفة ؟ التقينا بعد ذلك فى المعهد العالى للموسيقى والمسرح فى العمارات كنت حينها بصدد دخول تلك القلعة وكنا التقينا كابناء لمدينة الابيض تعرفنا عابرا لكن حضورك الى بيتنا بعد عام ونصف العام من ذلك اللقاء عقب مولد عزة ، جعل لتعارفنا طعم آخر بعد تجربة زواج فاشلة فى تلك السن ،وبطبيعةالحال ساعدتنى وكثيرا على اجتياز المرحلة ولم تنفصم عرى صداقتنا قط، حتى آخر لحظة من لحظات حياتنا معا، كنت تلهمنى معنى الضحك لحظة الغضب تنظر فى وجهى فتقرا دواخلى باسرع من اى شخص عرفته ، تحدد موضع الالم الذى كان سبب غضبى ، دون تلميح او تصريح ، تقرانى لمجرد نظرة واحدة وتشدنى بحبل ممزوج بحكمة لا اعرف اين تعلمتها لتربطنى الى وثاق الحياة الحميل ربطا انيقا محكما ومريحا حين كنت على متن الطائرة العائدة من الدوحة الى الخرطوم وبعد غياب استمرزهاء العقد والنصف اول ما فكرت فيه ان التقيك لان فكرة غيابك تلك ( لم تقع لى )حتى هذه اللحظة اول ما فعلته اننى بحثت عنك فى ردهات الاذاعة والتلفزيون ومكاتبهما معا ، تحت شجرة النيم التى كانت موقعنا ، تلك الواقعة بين المسرح والاذاعة قبل ان يكون ثمة جدار عازل بين تلك الاجهزة التى عرفناها دائما مفتوحة على (بعضها ) وكان اسمها دائما ( الحيشان التلاته) ندخل من هنا، نخرج من هناك كالعصافير دون ان يسالها احد او يوجه لها سائلا مادا اصبعه محذرا،او ناظرا فى غضب لانك تدخل تلك البنايات التى ما عادت كعهدنا بها بيتا ياؤينا وملاذايحمينا وييقينا،يطمئن ٍما نفر من عصب غاضب او ثورة عابرة ، تجد من يهدهدك ويهدى روعك ، بل عادت ما وصفته ، اصابع اتهام ، ولؤم يقابلك به حتى اقرب زملاؤك ، او تجد الوانا من العيون الزائغة تخشى ان ينسحب بساط او كرسى من تحت اقدامها وتحت وطأة المساءلة تجد نفسك ترزح :من ؟ اين ؟ كيف ؟ لماذا ؟ اسئلة لم تكن من قبل كائنة ، ينفر اقرب الاصدقاء المزعومين لانهم خائفون ان يتلامسوا مع فكرتك او ما تطرحه من رؤى ، لم تعد تلك الاريحية تشكل وجودا قط ! تحس بعض الناس زيفا على زيف يمشون !!يهمهم ان (يلاحقوا ) ما فاتهم من (ارانيك الصرف المالى ) التى لا تسمن ولاتغنى ، فلم يعد يا صديقى احد يكترث بجودة ما يقدم قدر اهتمامه كم سيحصد من مال فى نهاية الامر هل تتصور فى يوم ان تلك الاشياء كانت احد مرامينا ؟ وانت الذى لم يكن يحسب لمال قارون حسابا ان اتيحت له ، فلقد كنت مسرفا فى حب ، وفى عواطفك التى تدلقها باتجاهنا ، ومالك بالتالى ، بل حتى مال اصدقائك لا ترعوى ان فقدته ولا تندهش ان لم تجده ، وازعم انك ستكون منهكا هذه الايام بين اولئك الناس يا لهم يا عزيز لم يتبق منهم الكثير فلقد تم اقصاء اولئك الانقياء مثلك وسٍافر من سافر ، ومات من مات ولزم سرير المرٍض من لزم ، لا يعودون تلك الاماكن ولا يرتادونها الا على مضض لانها لم تعد احدى اولوياتهم ، فالدخول اليها بات محفوفا بالاسئلة البوليسية وتجهم من الذين يصدرون تلك الاسئلة تحس غربة ومن ثم عزلة حقيقية تجعلك تنطوى على ذاتك غالبا ياعزيز ... القصة تطول يا صديقى والمر الاسن ترتفع معدلاته ، لكنى اتنفس بالكتابة وفيها ، اعدك ان اكتب اليك كل ما فاتك لتشهد بنفسك على ما آل اليه الحال ، اشتاقك ، اشتاق ضحكتك ، اود لو ... يا لى ، ذلك مجال آخر ، ها نحن نلتقى كل يوم على ربى صوتك وانت تغنى لسهير تلك التى لم تعرف مدى حبك لها حين كتبت تلك القصيدة ، وسالتك : اسمى وين ؟ فقلت لها : سلى روح قلبى المشى ودفى لى كل المساحة هبى زى روح التمرد وغرقى العالم سماحة يا حليوة سنينى مرة وادمنت عينى نواحا راجى لو تطرح عيونك فى زحام الدنيا واحة
|